آخر الأخبار
رئيسة فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين تصف حصيلة الحكومة بالأضعف في تاريخ الحوار الاجتماعي على مستوى المأسسة و النتائج

رئيسة فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين تصف حصيلة الحكومة بالأضعف في تاريخ الحوار الاجتماعي على مستوى المأسسة و النتائج

فار بريس

وصفت آمال العمري، رئيسة فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين حصيلة الحكومة بالأضعف في تاريخ الحوار الاجتماعي على مستوى المأسسة و النتائج، وفيما يلي فحوى كلمتها:
“يشرفني باسم فريق الاتحاد المغربي للشغل أن أتدخل في هذه المحطة الدستورية للمساهمة في تقييم حصيلة الحكومة على ضوء التزاماتها أمام البرلمان وأمام الرأي العام الوطني، أخذا بعين الاعتبار السياق الاستثنائي المطبوع بالانعكاسات السلبية للأزمة المركبة الناجمة عن كورونا.
وبهذه المناسبة لا يفوتني الإشادة بالمبادرات الملكية الرامية إلى الحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجائحة ومجابهة التحديات البنيوية والطارئة على حد سواء، إذ فشلت الحكومات المتعاقبة في تشييد اقتصاد قوي مهيكل قادر على الصمود في وجه الأزمات وإرساء منظومة للحماية الاجتماعية صلبة قادرة على احتواء التداعيات السلبية على المواطنين.
السيد رئيس الحكومة، نسبتم إلى الحكومة الأوراش الكبرى، علما أن أهمها كان بمبادرة ملكية من قبيل ورش مدن الكفاءات والمهن، ورش الحماية الاجتماعية، ورش النموذج التنموي ،…الخ. كلها أوراش لم تفلح الحكومة لحد الآن في تنزيلها السليم، على الرغم من الهوامش التي يخولها لها الدستور لإبداع الحلول لمكامن الضعف البنيوية التي تعيق التحاق بلادنا بالدول الصاعدة. والواقع أنها لم تستطع إعادة الربط بالنمو (2,5% سنة 2019)، وخلق عدد مناصب الشغل التي تعهدتم بها، وإدماج الشباب العاطل، والحد من انتشار ظاهرة الفساد التي تستنزف المالية العمومية وتؤخر نجاح الورش التنموي على الرغم من تحذيرات المؤسسات الدستورية خاصة المجلس الأعلى للحسابات. ولم تستطع إلى حد اليوم، ملاءمة منظومة الجبايات مع معايير الحكامة والشفافية ومبادئ العدالة والإنصاف الضريبي، بل شددت خناق الضغط الضريبي على الأجراء وبالتالي على الطبقة الوسطى التي يتم الاستجداء بها كلما أعسرت مالية الدولة بدل تضريب الثروة وتجفيف منابع الريع.
السيد رئيس الحكومة، لقد وصفتم حكومتكم بالاجتماعية، إلا أن البعد الاجتماعي لم يكن حاضرا في صلب سياساتكم العمومية، اللهم إذا كنتم تستندون لبعض الإجراءات المتفرقة كالرفع النسبي والمحدود لبعض الميزانيات وبعض البرامج الاجتماعية التي تبقى معزولة وتفتقد للالتقائية والفعالية ولا تغير من واقع الهشاشة شيئا.
ورغم تحسن بعض المؤشرات في مجال التعليم مثلا، فهل مكنت السياسات الحكومية نزع فتيل القنبلة الموقوتة التي يشكلها الهدر المدرسي؟ هل أصبحت المدرسة المغربية آلية وفرصة للارتقاء الاجتماعي لجميع المغاربة على قدم المساواة سواء بالمجالين القروي أو الحضري؟ أم لا زالت تواصل إنتاج الفوارق ومظاهر الإقصاء مع ما يشكله ذلك من تفاقم لأزمة الرابط الاجتماعي! ولا داعي للتذكير بما عرت عليه الجائحة من عجز وأعطاب هيكلية لمنظومتنا الصحية.
وهل أعدت الحكومة مقاربة شاملة للتعاطي مع قضايا النوع الاجتماعي؟وإلا كيف تفسرون أن 10,5 مليون من النساء توجد خارج سوق الشغل وكل البرامج المعتمدة لتعزيز الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية لم تفلح في تقليص أشكال عدم المساواة والتخفيف من معاناة الإقصاء الاقتصادي للنساء.
وهل لعبت الحكومة دورها في حمايــة حقــوق العمال حيث ظل المغرب في 2019 يصنف ضمــن فئة «البلــدان التــي تشــهد انتهــاكات منتظمـة لحقـوق العمـال» حســب تصنيــف مؤشــر الحقــوق العالميــة(GRI)، ولعل في مآسي روزامور ولالا ميمونة والمرس طنجة دروسا لأولي الألباب من الحكومة والباطرونا، حتى لا تتكرر مثل تلك الكوارث الاجتماعية.
إن أكبر مؤشر للأزمة الاجتماعية السيد رئيس الحكومة لقياس درجة الاحتقان الاجتماعي هو حجم الاحتجاجات الرافضة لسياسات الحكومة والتي تجابهونها بالمقاربة الأمنية بدل الحوار (المتعاقدون) ، أو في أحسن الأحوال بالتغاضي عن حماية الحقوق والحريات النقابية وهو ما يفسر النسبة الكبيرة للامنتمين في الانتخابات المهنية الأخيرة التي تتباهى الحكومة في ترديدها.
إن تبوء الاتحاد المغربي للشغل للمرتبة الأولى كالمنظمة الأكثر تمثيلية لم يكن من السهل تحقيقه أمام كل المضايقات ومحنة الحريات والحقوق النقابية التي تعيشها النقابيات والنقابيون في مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع العمومي. ونكاد نجزم أن حصيلة هذه الحكومة هي الأضعف في تاريخ الحوار الاجتماعي سواء على مستوى المأسسة أو النتائج. فقد ظلت العديد من الملفات الملحة عالقة، دون أن نلمس الإرادة السياسية في تنزيل المقاربة التشاركية وفاء بالتزامات بلادنا الدستورية والدولية. وحتى في عز الأزمة وما تتطلبه من تفكير وإبداع جماعي، اختارت الحكومة نهجها الأحادي في مقاربتها لأهم القوانين الاجتماعية والمجتمعية كالقانون الإطار للحماية الاجتماعية، والقانون الإطار للجبايات والمرافق العمومية، ممعنة في محاولتها الإجهاز على المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة، والدليل على ذلك محاولتها تمرير القانون التكبيلي للإضراب والقانون التكميمي للنقابات، ومؤخرا، الرفع من سن التقاعد لمنخرطي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد تحت طائلة الإصلاح خارج منهجية الحوار وهو ما استنكرته منظمتنا. إن إخراج المغرب من عنق الزجاجة بحاجة لتدبير محكم على قاعدة الحوار واحترام الحكومة.
أملنا السيد رئيس الحكومة كمنظمة نقابية ومعنا عموم المغاربة أن تشكل المرحلة السياسية المقبلة فرصة لتدارك ما فوتته هذه الحكومة وسالفة نهجها على بلادنا من زمن تنموي وحقوقي لينعم كل المغاربة بالكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *