بنكيران والعزوبية السياسية… حين يتحول عجز المشاركة إلى سرديات بديلة

مدير الجريدةمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
بنكيران والعزوبية السياسية… حين يتحول عجز المشاركة إلى سرديات بديلة

إن الممارسة السياسية الرشيدة تفرض قراءة موازين القوى الدستورية والواقعية بموضوعية، بعيداً عن الحسابات الوهمية أو التقديرات غير المنسجمة مع المعطيات الفعلية. إذ تتقاطع بعض الخطابات الشعبوية أحياناً مع مواقف تقوم على إعادة تفسير الواقع السياسي، عبر تقديم عدم المشاركة أو الرفض المسبق باعتباره اختياراً إرادياً، بدل الاعتراف بمحدودية شروط الحضور والتأثير.
وفي هذا السياق، تثير تصريحات زعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بشأن التحالفات وتشكيل الحكومات نقاشاً حول هذا المنطق، بما يستحضر تلك الحكاية الشعبية عن امرأة لم تجد من يطرق بابها، فاختارت أن تعلن أنها لا ترغب في الزواج، ثم أقنعت نفسها ومن حولها بأن العزوبية قرار اختياري. وهو منطق يشبه، في بعض جوانبه، محاولة تحويل محدودية فرص المشاركة السياسية إلى موقف مبدئي معلن.
فحين يدرك أي فاعل سياسي تغير موازين القوى وتراجع حجمه الانتخابي مقارنة بمراحل سابقة، قد يصبح من الأسهل تقديم عدم الرغبة في المشاركة كخيار استراتيجي، بدل مواجهة سؤال القدرة على بناء التحالفات واستعادة الثقة والتمثيلية. غير أن تشكيل الحكومات في النظام الديمقراطي لا يقوم على الرغبات الفردية أو الشروط المسبقة، بل على نتائج صناديق الاقتراع، وعلى التوافقات الممكنة بين مختلف الفاعلين وفق القواعد الدستورية والمؤسساتية.
فالسياسة ليست فقط خطاباً يوجه للرأي العام، وإنما هي أيضاً قدرة على تدبير التوازنات وبناء العلاقات المؤسساتية وتحقيق التأثير من داخل مواقع القرار. لذلك فإن رفض التحالفات قبل معرفة نتائج الاستحقاقات الانتخابية أو قبل توفر شروط التفاوض السياسي يبقى موقفاً مرتبطاً بحسابات ظرفية أكثر منه خياراً مؤسساتياً ثابتاً.
وفي النهاية، فإن معيار الفاعلية السياسية لا يرتبط برفع شعارات الرفض أو تقديم مواقف استعراضية، بل بمدى القدرة على كسب ثقة الناخبين، وتحقيق تمثيلية مؤثرة، والانخراط في تدبير الشأن العام عندما تتوفر شروط ذلك.

الاخبار العاجلة