اختتم المجلس الوطني للنقابة الشعبية للشغل أشغال دورته الأولى، المنعقدة يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالرباط، والتي حملت اسم الراحل عقا حازمي، برئاسة الكاتب الوطني محمد سقراط، وذلك بإصدار بيان ختامي تضمن مجموعة من المواقف والتوصيات المرتبطة بتعزيز العمل النقابي والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للشغيلة المغربية.
وشكلت هذه الدورة محطة تنظيمية لتقييم واقع العمل النقابي واستشراف تحديات المرحلة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة تقوية التأطير النقابي، وتعزيز وحدة الصف، وتطوير آليات الترافع والتواصل، بما يضمن حضورا أكثر فاعلية في الدفاع عن المطالب الاجتماعية والمهنية.

وفي هذا السياق، سجل المجلس الوطني انشغاله بتراجع القدرة الشرائية واستمرار عدد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية، داعيا إلى اعتماد إجراءات حكومية أكثر استجابة لانتظارات الأجراء، وصون الحقوق المكتسبة، وتحسين الأوضاع المعيشية، مع تعزيز الاستثمار العمومي في قطاعات الصحة والتعليم والسكن والتشغيل.
كما شدد البيان على ضرورة إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، والقطع مع المقاربات الانتقائية والإقصائية، وضمان مشاركة مختلف التنظيمات النقابية في مسارات التشاور والتفاوض، باعتبار التعددية النقابية ركيزة أساسية للعمل المؤسساتي والديمقراطي.
وتصدرت المطالبة بتعديل المادة 425 من مدونة الشغل أبرز مخرجات الدورة، حيث عبر المجلس الوطني عن رفضه للمقتضيات المرتبطة بعتبة التمثيلية النقابية، داعيا إلى مراجعتها بما يضمن توسيع فرص المشاركة في الحوار الاجتماعي، وعدم احتكار التمثيلية، وتحقيق الانسجام مع المبادئ الدستورية المرتبطة بحرية التنظيم والتعددية النقابية.
وفي هذا الإطار، أعلن المجلس عزمه إعداد خطة ترافعية ومقترح تعديلي بشأن المادة المذكورة، مع فتح قنوات التواصل مع الفرق والمجموعات البرلمانية والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل الدفع نحو مراجعة هذه المقتضيات عبر نقاش مؤسساتي مسؤول.
وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، دعا المجلس إلى اتخاذ تدابير عملية لتحسين القدرة الشرائية، ومراجعة الأجور والتعويضات، ومعالجة الاختلالات الضريبية، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية، إلى جانب ربط دعم المقاولات باحترام قانون الشغل والالتزامات الاجتماعية، وتشجيع التشغيل اللائق ومحاربة الهشاشة والعمل غير المستقر.
وعلى المستوى التنظيمي، أكد البيان أهمية تطوير هياكل النقابة وتقوية حضورها المجالي والقطاعي، وتعزيز تأطير النساء والشباب، وإعداد برامج عمل تستجيب لخصوصيات مختلف الفئات المهنية، فضلا عن اعتماد آليات واضحة للتواصل والتقييم والمحاسبة، وتحديث المنظومة الإعلامية والتواصلية للنقابة.
واختتم المجلس الوطني بيانه بتوجيه دعوة إلى الحكومة والبرلمان ومختلف المركزيات والتنظيمات النقابية من أجل الانخراط في نقاش مسؤول حول مستقبل التعددية النقابية، وتجاوز الخلافات التنظيمية، وتوحيد الجهود للدفاع عن الحقوق والمكتسبات الاجتماعية والمهنية للشغيلة المغربية.
وأكدت النقابة الشعبية للشغل، في ختام أشغال دورتها، تشبثها باستقلالية قرارها النقابي ومواصلة أداء دورها الترافعي والنضالي، معتبرة أن قوة العمل النقابي ترتبط بمدى قربه من الشغيلة وقدرته على صون كرامتها والدفاع عن حقوقها.
وتعكس مخرجات هذه الدورة توجها نحو تعزيز الحضور المؤسساتي للنقابة الشعبية للشغل، مع جعل مراجعة التشريعات المنظمة للتمثيلية النقابية والحوار الاجتماعي ضمن أولويات المرحلة المقبلة.



