الدخول الاجتماعي الحارق.. الشغيلة ترفع سقف الانتظارات والحكومة أمام امتحان الأفعال

مدير الجريدةمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الدخول الاجتماعي الحارق.. الشغيلة ترفع سقف الانتظارات والحكومة أمام امتحان الأفعال

افتتاحية بقلم: محمد سقراط
الكاتب الوطني للنقابة الشعبية للشغل

لا تدخل الشغيلة المغربية الدخول الاجتماعي المقبل من موقع المتفرج، ولا تنتظر موسماً جديداً من التصريحات والوعود، بل تدخله وهي تحمل أسئلة واضحة وانتظارات مشروعة: ماذا عن الأجور؟ ماذا عن القدرة الشرائية؟ ماذا عن التشغيل؟ ماذا عن الحماية الاجتماعية؟ وماذا عن جودة الخدمات العمومية؟

إن المرحلة الجديدة تفرض أن يكون صوت الشغيلة حاضراً في صلب النقاش العمومي، لأن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالقدرة على معالجة القضايا التي تمس الحياة اليومية للأجراء والعمال والموظفين والمتقاعدين وأسرهم.

القدرة الشرائية.. عنوان لا يحتمل التأجيل

لم تعد القدرة الشرائية مجرد ملف اقتصادي، بل أصبحت قضية اجتماعية مركزية. فكل إجراء لتحسين الدخل ينبغي أن يُقاس بأثره الفعلي على حياة الأسر، وعلى قدرتها على مواجهة تكاليف السكن والنقل والتعليم والصحة وباقي متطلبات الحياة.

ومن موقعنا ، تؤكد في النقابة الشعبية للشغل أن حماية الدخل لا ينبغي أن تكون إجراءً ظرفياً، بل جزءاً من سياسة اجتماعية متكاملة تجعل تحسين مستوى المعيشة أولوية حقيقية،فالشغيلة لا تحتاج إلى أرقام تُعلن فقط، وإنما إلى أثر ملموس يصل إلى الحياة اليومية ويعزز الإحساس بالأمان الاجتماعي.

التشغيل.. الشغيلة تريد عملاً لا مؤشرات فقط

أما التشغيل، فيظل واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب، فالمطلوب هو الانتقال من الحديث عن فرص الشغل إلى توفير عمل لائق ومستقر يحفظ الكرامة ويضمن الحقوق، مع ربط الاستثمار العمومي والخاص بأثره الحقيقي على التشغيل والتنمية المحلية ، إن خلق الثروة لا يكتمل اجتماعياً إلا عندما تتحول إلى فرص عمل ودخل وحماية اجتماعية، وعندما يشعر العامل بأن التنمية تنعكس فعلياً على مستقبله ومستقبل أسرته.

الحوار الاجتماعي.. لا معنى للاتفاق دون تنفيذ

وتؤكد النقابة الشعبية للشغل أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يكون مؤسسة فعلية لصناعة التوافقات الاجتماعية، لا مجرد محطة لتبادل المواقف فالالتزامات الاجتماعية تحتاج إلى وضوح في المضمون، وآجال في التنفيذ، وآليات للتتبع والتقييم. كما أن قضايا الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية والتقاعد والحقوق والحريات النقابية تستحق معالجة جدية ومنتظمة.

فالحوار الذي لا ينتج أثراً في حياة الشغيلة يبقى حواراً ناقصاً، والاتفاق الذي لا يجد طريقه إلى التنفيذ يفقد جزءاً من قيمته الاجتماعية.

قانون المالية 2027.. لحظة كشف الأولويات .

وفي هذا السياق، فمن المطلوب في قانون المالية المقبل لسنة 2027 باعتباره محطة أساسية لقراءة الاختيارات الاجتماعية والاقتصادية للمرحلة المقبلة. وقد أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية عن مسار إعداد مشروع قانون المالية 2027 ونشرت وثائق مرتبطة بالإطار الميزانياتي والتوجهات العامة.

ومن المنظور النقابي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الاعتمادات أو مؤشرات التوازن المالي، وإنما بكيفية ترجمة الأولويات الاجتماعية إلى قرارات وموارد فعلية أين الشغل؟ أين تحسين الدخل؟ أين الحماية الاجتماعية؟ أين الصحة والتعليم؟ وأين الإنصاف المجالي؟ هذه هي الأسئلة التي ستجعل من الأرقام المالية مؤشرات على الواقع الاجتماعي، وليس مجرد جداول تقنية.

الشغيلة ليست رقماً في معادلة اقتصادية .

إن الشغيلة ليست مجرد رقم في سوق العمل، ولا رقماً في تقارير النمو، بل هي قوة اجتماعية واقتصادية أساسية، وحقوقها ليست ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله.

ومن هذا المنطلق، تدعو النقابة الشعبية للشغل إلى جعل الدخول الاجتماعي محطة للإنصات الحقيقي إلى انتظارات الأجراء، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وحماية القدرة الشرائية، ودعم العمل اللائق، وتحصين الحقوق الاجتماعية والمهنية فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسات تُقاس نتائجها بما يصل إلى العامل والأسرة، لا بما يقال في المنابر.
إن النقابة الشعبية للشغل تضع صوت الشغيلة في قلب النقاش حول المرحلة المقبلة، وتؤكد أن العدالة الاجتماعية ليست شعاراً موسمياً، وأن الحوار الاجتماعي ليس إجراءً شكلياً، وأن تحسين أوضاع الشغيلة لا يمكن أن يبقى وعداً مؤجلاً.
إن الدخول الاجتماعي الحقيقي يبدأ عندما تتحول الانتظارات إلى قرارات، والاتفاقات إلى التزامات، والالتزامات إلى نتائج ، ومن هنا، فإن عنوان المرحلة ينبغي أن يكون واضحاً:

لا استقرار اجتماعياً دون إنصاف الشغيلة، ولا إنصاف دون حماية القدرة الشرائية، ولا عدالة اجتماعية دون عمل لائق وحوار اجتماعي مسؤول.

الاخبار العاجلة