إلى شحتان قبل أن يفوت الأوان

مدير الجريدة13 أغسطس 2026آخر تحديث :
إلى شحتان قبل أن يفوت الأوان

بقلم :  محمد اوزين

كان إدريس شحتان غارقا في الوهم حين اعتقد وهو يتطفل على مجال الإعلام أن كل “الطيور يمكن أن يفترس لحمها” كما تقول المقولة المصرية الشائعة.
لما افترى وتطاول على صحة ملك البلاد في “المشعل” الذي انطفأ، كان يعتقد بأن المغرب وكالة من غير بواب وبأن البيت ليس له رب يحميه. أمضى ما مضى من أجل إعادة التربية لعله يتعظ ويدرك أنه ما هكذا تورد الإبل، لكن أخذته العزة بالإثم وغلب في شخصه الطبع التطبع، فعاد إلى فطرته الأصلية وعادته القديمة وإدمانه على المقامرة بسمعة المغاربة وبصورة البلد، من خلال ترويجه للتفاهة والإسفاف والابتذال، غير آبه بخطر سمومه على عقول الشباب الذين صور لهم المغرب ك”ماخور كبير”، لا يعرف سوى الجريمة والانحراف وزنا المحارم وخروج الفتيات في ساعات الصباح ثملات مترنحات معربدات من الحانات وعلب الليل. هكذا روج إدريس شحتان ل”المغرب” الذي يريد ويحلم به، بعيدا عن قيم تامغرابيت وشرودا عن إجماع المغاربة.
أخطأ الحسابات لما اعتقد أنه يمكنه “كوغطة” بعض الفاعلين السياسيين والاقتصاديين وتحويلهم إلى بقرات حلوب تتوجس تهديداته ومساوماته وابتزازه.
خطأه الفادح والقاتل يكمن في اعتقاده بأن الحركة الشعبية وأمينها العام مجرد حائط قصير،فكانت صدمته قوية حين وقف أمام جدار حركي صلب لا تململه الشطحات ولا عبث الترهات.
تمت مواجهته كما مواجهة التفاهة التي يسترزق منها، بعزيمة وإصرار وثقة في الوقائع والدلائل، وهو ما فضحه أمام الخاص والعام وكشف المستور وقطع أمامه طريق مواصلة استغفال واستبلاد المغاربة.
بفضل الحركة الشعبية، تم إفشال مخططه في الهيمنة على المجلس الوطني للصحافة، وبفضل الحركة الشعبية انكشفت سوءته وفضائحه ما ظهر منها وما بطن، وبفضل الحركة الشعبية بدأت أسوار فساده وتجنيه على الإعلام في السقوط والانهيار.
لقد رفض إدريس شحتان أكثر من مرة اقتراح المناظرة مع محمد أوزين لكي يتبين الخيط الأبيض من الأسود، لكنه فضل الاختباء هذه المرة وراء الجمعية التي تسلل على رأسها في غفلة، وتوسل الدعم بهدف إصدار بلاغ لا يعكس الصورة الحقيقية والمسار المهني لقامات إعلامية وجدت نفسها، لظروف طارئة، رهينة شخص أفاك كان وراء تراجع صورة ورصيد المشهد الإعلامي بالبلاد.
ولأنه امتهن طيلة حياته أسلوب النعامة والاختباء وراء الآخرين، فإنه ما فتئ يحاول إيهام الناس بوجود صراع بين الحركة الشعبية والمنابر المنخرطة في الجمعية التي خوصصها شحتان باسمه، بينما يؤكد الواقع الذي لا يرتفع أن معركتنا هي في مواجهة منبره التافه وليست ضد كفاءات إعلامية في الجمعية راكمت رصيدا مهنيا وجمعتنا بها في الماضي كما في الحاضر علاقات صداقة وود لم يفلح ناشر التفاهة في إفسادها، كما لم ولن يفلح قط حيث أتى.
اليوم، أصبح شحتان عبئا ثقيلا على الإعلام، وهو يعيش آخر لحظاته وشطحاته في مجال الفهلوة والابتزاز، مخرجا آخر ما تبقى لديه من أسلحة: “ضربني وبكا وسبقني وشكا”. تذكر أخيرا مامعنى الأعراض والشرف والسمعة، ونسي أنه من استباح عرض وشرف كل المغربيات والمغاربة. نسي أنه دمر عشرات الأسر بالفضيحة والتشهير وهو يقتات على وقعها الملايير. نسي أنه لم يحترم حتى صورة الموتى من عائلات مغربية مقاومة أنجبت أطباء مرموقين وكبار ضباط وفلاحين ظلوا على الدوام بعيدا عن التدافع السياسي، تقديرا للإرث الوطني الذي خلفه الآباء والأجداد.
على إدريس شحتان أن يعي جيدا أن ساعته قد اقتربت، ومن مصلحته أن يتوب عن التطفل على عالم كبار الصحافة وقامات الإعلام وألا يورطهم في مواقف هم أكبر منها بكثير، ولا قرب لهم مع سماجته ولو بقليل.
إلى حد الساعة، لا نزال نراعي قيم تامغرابيت، لكننا سنظل كما عرفنا شحتان وغير شحتان تلك الصخرة المغربية العصية التي لا تنكسر سوى أمام صوت الحق.

(يتبع)

الاخبار العاجلة