بقلم جلال دحموني
تعيش المملكة المغربية الشريفة هذه السنة لحظة استثنائية تجدد في عمقها اوصال الوفاء للوطن وتضفي فخرا جماعيا لا يشبه الا هذا الشعب الذي اختار على مدى العقود طريق البناء والمستقبل انها سنة احتفالية وطنية بامتياز تتقاطع فيها المعاني الكبرى للوحدة والسيادة وتتعانق فيها رموز النضال المتجدد مع انتصارات الدبلوماسية المغربية ومشروع الحكم الذاتي بالاقاليم الجنوبية باعتباره الخيار الواقعي والوحيد لضمان الاستقرار والتنمية في الصحراء المغربية
في هذه المحطة التاريخية يحتفي المغرب بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة تلك الملحمة الشعبية التي جسدت عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه وعمّدت بإرادة شعب آمن بأن الوطن اكبر من كل التحديات خمسون سنة مرت وما تزال المسيرة رمزا لوحدة التراب ولحكمة القيادة وثبات الاختيار الوطني من عهد الراحل الحسن الثاني الى عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي اعاد للقضية الوطنية موقعها الطبيعي كاولوية وجودية واستراتيجية للدولة
وتتزامن هذه الذكرى مع احتفال المغاربة بعيد الاستقلال اليوم الذي استعاد فيه الوطن كامل كرامته وسيادته بعد كفاح طويل وصمود لا ينحني انها مناسبة لتأمل رحلة مملكة لم تتوقف يوما عن الدفاع عن ثوابتها ولم تتردد لحظة في حماية وحدة اراضيها متشبثة بروح التضامن بين العرش والشعب تلك القاعدة التي صنعت قوة المغرب عبر التاريخ
اما عربون الاعتراف الدولي المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي فليس سوى تتويج لجهود دبلوماسية حكيمة تقودها رؤية ملكية تضع الانسان في قلب التنمية وتحوّل الاقاليم الجنوبية الى نموذج وطني للصعود الاقتصادي والبنية التحتية الحديثة والمشاريع المهيكلة من ميناء الداخلة الاطلسي الى اوراش الطاقات المتجددة انها شهادة عالمية على صدقية المقاربة المغربية وعلى سيادة المملكة الكاملة على صحرائها
سنة 2025 ليست مجرد تقويم واحتفالات وطنية انها لحظة وعي جماعي بان المغرب يمضي بثقة نحو المستقبل لحظة يشعر فيها كل مغربي بان الوطن بيت كبير يحمي ابناءه ويصنع لهم مساحة امل في عالم يتغير بسرعة انها مناسبة لاستحضار مسؤولية كل فرد في صيانة هذا الرصيد الوطني وتعزيز قيم المواطنة وترسيخ روح التضامن وتمتين الروابط بين الماضي والحاضر والمستقبل في هذه السنة الاستثنائية يتأكد مجددًا أن المغرب ليس مجرد خريطة على ورق، بل هو حكاية شعب يقوده ملك يجمع بين حكمة التجربة وقوة القرار الهادئ، ليمنح للوطن عمقًا يمتد من ذاكرة الماضي إلى أفق الغد. إنها سنة يحتفل فيها المغاربة بانتصاراتهم، لكنهم في الوقت نفسه يضاعفون التزامهم تجاه وطن يستحق أكثر من مجرد احتفال، وطن يستحق عملاً متواصلاً وإخلاصًا دائمًا، وطن يبني الأمل ويصون الوحدة ويزرع قيم التضامن بين أجياله، ليظل المغرب دائمًا بيتًا كبيرًا يحمي أبناؤه ويصنع لهم مستقبلًا مشرقًا في عالم يتغير بسرعة.







