قرار وزير العدل البلجيكي يفرض إعادة ترتيب بيت المشهد الإسلامي بما يفيد السلم والتعايش

قرار وزير العدل البلجيكي يفرض إعادة ترتيب بيت المشهد الإسلامي بما يفيد السلم والتعايش


فار بريس

تشهد الساحة البلجيكية نقاشا حادا بعد تصريح وزير العدل البلجيكي ، قبل أيام – السيد فانسان فان كويكن بورن- وضع حد ، لكل التدخلات الخارجية ، التي كانت تستغل الفراغ في الشأن الديني (الداخلي ) في بلجيكا ، وهو تصريح كان الهدف منه واضحا ، ألا وهو ضمان حقوق المسلمين في بلجيكا  ، حقوق كل المسلمين وليس بعضا منها فقط ، تصريح
السيد فانسان فان كويكن بورن- هو إشارته هذه المرة التي كانت تحمل تصورا شاملا للوضع الشامل للشؤون الدينية عند الجاليات المسلمة ببلجيكا وتقييم عمل المؤسسات المعنية بقضايا هذه الأقليات ، ومدى جديتهم في التعاطي مع الشأن الديني وماترتب عنه من أجندات خارجية لاتتماشى لأنه قال فيها ؛  لا تشارك مع العناصر والأسماء المذكورة في تقارير أمنية رسمية ،  كل الذين كانت تربطهم صلة بالهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا . وهو  تغيير يهدف هذه المرة إلى تطهير جذري بهدف إلى القطيعة مع الصفحات السوداء من الماضي المضطرب الذي كانت تقوده أسماء معينة تشتغل لحساب مصالحها ،  واختيار عناصر نزيهة تركز على مستقبل الجالية العربية والمسلمة شريطة أن تكون ، مستقلة وتعددية وشابة وتتميز بالكفاءة ، ولها رؤية واضحة وبرنامج تفيد التنسيق مع كل المؤسسات المعنية بقضايا المسلمين ،  وتقود برامج علمية هادفة وشاملة تراعي مستقبل الدولة البلجيكية ومصالح جميع المواطنين  . وهذا ما تريده الجالية المسلمة بل و كانت تسعى إليه المنظمات الإسلامية في بلجيكا منذ سنوات . والجالية المسلمة على ما هي عليه ، لا تقبل أن يكون الوصاية عليها من أي جهة كانت . لأنها بلغت رشدها وتعرف مصلحتها ولا تقبل تسييس الدين لأغراض إيديولوجية. وكما نلاحظ فإن كل ملفات المسلمين من تعليم واعتراف بالمساجد وتكوين المرشدين والمرشدات في السجون والمستشفيات هي ملفات إدارية وليست سياسية ،
كلنا نعلم ، أنه لا رهبانية في الإسلام وذاك لا يعني فقط الفصل بين الدين والدولة وإنما يعني كذلك الإستقلالية والتمثيلية الحقة التي تتواصل مع المسلمين بثقافة الإنجاز وليس بمنطق الاجندات الكاذبة والتمنيات والبرامج المبطنة .
وقد تلقت الجالية المسلمة ببلجيكا هذا التصريح الذي قال عنه وزير العدل البلجيكي في مقابلته الصحفية الاخيرة ان هذا القرار الوزاري سبقه تنسيق بروتوكولي مع الجهات المغربية المسٶولة ، وان هذا القرار يضيف السيد الوزير لايشكل اي خلاف مع المغرب ، لكنه يٶكد حرص المملكة البلجيكية علی سلامة مصالحها كما انه يفيد قضايا الجاليات المسلمة وامن بلجيكا ، وقد تلقت الجاليات المسلمة قرار وزير العدل البلجيكي بشيء  من القبول باعتبارها كانت تعاني من مضايقات وسلوك القائمين على العمل الإسلامي سواء بالمسجد الكبير أو بالهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا ، وقد تم تسجيل هذه الأمور في مراسلات عديدة وكتابات متعددة تفيد الإستياء العميق ، مما يحصل في امور بعض المٶسسات المعنية بالشان الديني ۔
وبخصوص الحراك الذي تلا تصريح السيد وزير العدل فانسان فان كويكن بورن ، فإن مجموعات كبيرة اعتبرته فرصة لإعادة خارطة الطريق داخل البيت الإسلامي المتعدد الإتجاهات ومحاولة صياغة نموذج يرقى الى العمل الاسلامي الذي يتماشى مع القوانين الاوروبية مع الإحتفاظ طبعا بالهوية والأصول وضبط مفاهيم التعايش التي تتبعها دساتير الدول الأوروبية دون المساس بالشريعة الإسلامية  وشرائع الديانات الأخرى , باعتبارنا مواطنو هذه الدول لكننا نبقى أقليات بالأصول والمراجع الوطنية , وتجدر الإشارة الى أن البعض يرى في ذلك مس وإهانة لمراجعنا الدينية وإقصاء لشرائعنا الحنيفة مع أننا أمة وسطا وديننا سمح وسنتنا تحبد التعايش وتحترم الخلق والرأي الآخر , وما نراه اليوم من تطاحنات بين صفوف الجالية المسلمة يؤكد سوء فهم الدين ويجعلنا محط الشبهة التي تصل الى درجة اتهام المسلم بالتطرف وهذا ما دفع بعض الأحزاب اليمينية الى شد الخناق على الجاليات المسلمة الى درجة اختلاق مايسمى بالإسلام فوبيا …..
وحينما انتشر خبر مايسمى بعناصر التجسس لصالح دولة أجنبية وتبعتها استقالة أحد مسؤولي المؤسسات الإسلامية ببروكسيل كان علينا أن نتسائل , هل فعلا وزير العدل البلجيكي اصطنع هذا الإتهام أم هناك ما يفيد التصريح , ثم لماذا نربط هذا الحادث بقضايا الخيانة والوطنية وتصريح الوزير البلجيكي يتحدث عن طبيعة التجسس وعلاقتها بالمؤسسة الدينية وليس بمؤسسة أمنية أو عسكرية , وكلا الدولتين تربطها اتفاقيات دبلوماسية واقتصادية وأمنية وتسعى للحفاظ عليها , ولحد كتابة هذه الأسطر لم نسمع من المغرب أي رد يفيد الإتهام أو المس بأي جهاز مغربي , ثم لماذا لم يصدر المسؤول المباشر عن الشأن الديني المغربي أي بيان يؤكد أو يستنكر ??? فهل معنى أن وزير العدل كان على حق وصواب وأن استقالة نائب رئيس الهيئة يمكن اعتباره تأكيد على صحة تصريح السيد فانسان فان كويكن بورن , وهل يمكن اعتبار ردود فعل بعض الأقلام القناصة رد رسمي على الدولة المغربية , أم هو صب الزيت على الماء , أو لنقل على أن هذه الردود الكتابية هي الخوف الذي يسبق الصدمة …….
لقد كان لصمت الجالية المسلمة ببلجيكا على هذا الحادث وقع كبير يشبه الصفعة من الخلف وهذه الجالية تعيش فترة جمود ديني يشبه الموت الكلينيكي , لتبقى قضايا الشأن الديني لاتخرج عن العبادة ورؤية هلال رمضان والعيد , لكن في الوجه الخفي من هذه العملة تدور أشياء تحركها أجندات خارجية لايعرف تاويلها إلا هؤلاء القابضين على مفاتيح الإدارات الدينية , وهم من يتحكم في مصادرها المالية الكبيرة وهم من يحضر دفاتر الإنتخابات على كراسي التسيير لتبقى نفس الأسماء جاتية على صدر العمل الإسلامي , لكننا لانعرف حساب الربح والخسارة فيما يتغذى به شبابنا من أطروحات وأيديولجيات نسمع فرقعاتها من حين لآخر إما في عمليات إرهابية كما حصل بمطار زفنطم بروكسيل , أو التي تسرق منا أبنائنا ليصبحوا قرابين أجندات تحلل وتحرم وتخالف وتجرم وتقسم الجاليات الى أعداء وإخوان , وهذا ما يجعلنا رصاصات في فوهة مدافع السياسيين من أصول التعصب اليميني المعادي للإسلام .
التصريح صدر وتلته قراءات مضادة وقراءات استفسارية تفيد الشك واليقين ونحن لسنا في موضع تحليل قرار وزارة سيادية لكننا من حقنا كجالية مسلمة أن نصيغ قرارات ما بعد القرار الوزاري لأن الشأن الديني يعنينا أكثر مما يعنينا هذا القرار , والمسؤولية الكبرى تبقى أمر تطوق به أعناق الجمعيات والمؤسسات الدينية على رأسها الهيئة التي تعيش زلزالا رهيبا وبعدها المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة ورابطات الأئمة ببلجيكا دون أن نستثني الوزارة المكلفة بشؤون مغاربة العالم كل هذه المؤسسات معنية بالقرار الوزاري البلجيكي خاصة وأنه لامس في طياته الشأن الديني ومايربطه بالمؤسسة الأمنية , واذا كان نائب رئيس الهيئة التنفيذية قد استقال أما رغبة أو رهبة فهذا لايعني أن الأمر قد انتهى بل من المفروض أن يفتح باب التحقيق المجتمعي فيما صرح به السيد فنسان فان كويكن بورن وهل سيعاد تنظيم إدارة الشأن الديني بنفس الأسماء أم بوجوه جديدة تحظى بالمصداقية والكفاءة , وهل سيتم إشراك المؤسسات المغربية المعنية بالقضايا الإسلامية والدينية أم وزارة العدل ستتولى هذا الأمر بنفسها طالما أن وزير العدل برر تصريحه بما يفيد مصلحة الأمن القومي البلجيكي الذي يفرض التنسيق مع الإدارة المغربية وعلى رأسها وزارة الأوقاف المغربية التي تدير هذا الشأن بأسماء ومؤسسات خارجية لازالت تعمل بطرق قديمة تفرض التجديد والقدرة على أن تسوق النموذج المغربي بالخارج تسويقا ترضى عنه الجالية المغربية باعتبارها تشكل رقما ديمغرافيا مهما يفرض مسايرة العمل الإسلامي وملازمة أنشطته وبرامجه حفاظا على الأجيال القادمة التي ستحمل المشعل الديني حفاظا على النموذج المغربي الداعي الى السلم المجتمعي والوسطية والإعتدال واحترام دساتير البلدان المضيفة , لأن دور المساجد والجمعيات الإسلامية ليس هو العبادة اليومية وإنما دوره السامي هو صناعة أجيال الوسطية والإعتدال وليس برامج تدافع عن الذبح الحلال والحجاب ورؤية هلال شوال . عن مغربية بريس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *