آخر الأخبار
الصحفي المهني… والالتباس القانوني والثغرات المتواجدة به

الصحفي المهني… والالتباس القانوني والثغرات المتواجدة به

جلال دحموني / المدير العام لفاربريس

جميل جدا أن تقوم الدولة بتنظيم القطاع الصحفي وإحداث هيأة دستورية تنظم هذا القطاع من قبل المهنيين أنفسهم، وجميل جدا أن يخرج القانون الأساسي للصحفيين المهنيين إلى حيز الوجود والتطبيق ، وجميل جدا أن يتم إخراج مدونة أخلاقيات مهنة الصحافة بإشراك الصحافيين أنفسهم، ونحن كممارسين لهذه المهنة النبيلة  نثمن هذه الجهود الجبارة على أمل أن يرقي القطاع الإعلامي إلى مستوى تطلعات القرن الواحد والعشرين.

ثمة ملاحظات لابد من الإشارة إليها وردت في نصوص المقتضيات القانونية والتشريعية المنظمة لهذا القطاع سواء على مستوى القانون رقم 88.13 أو القانون رقم 89.13 ومدلولاتها الملتبسة.

إذ أنه منذ أن قامت الجهات الحكومية المختصة بمراسلة محاكم المملكة في شأن ضرورة ملاءمة الصحف والجرائد الورقية والالكترونية مع المقتضيات القانونية الجديدة، التي بدورها – أي محاكم المملكة- قامت بإبلاغ مدراء الجرائد المتواجدة بنفوذ ترابها ومطالبتها بضرورة تسوية وضعية صحفهم  .

ولعل أبرز التحديات التي واجهت وتواجه مدراء المواقع الالكترونية والجرائد الورقية المحلية هي تحديات مالية بالدرجة الأولى، إذ أن أي جريدة أو موقع الكتروني ، إذا أراد الاستمرارية ، يتوجب عليه إحداث مقاولة إعلامية وتعيين مدير للنشر وفق مواصفات  يحددها القانون رقم 88.13.

وقد اشترط هذا القانون في مادته السادسة عشر (16) في مدير النشر ضرورة توفره على مجموعة من الشروط ، أولها  أن يكون راشدا ومن جنسية مغربية ومقيما بالمغرب وأن يكون حاصلا على شهادة من مستوى الإجازة على الأقل أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة مسلمة من طرف مؤسسات التعليم العالي العام أو الخاص أو دبلوم معترف بمعادلته لها وألّا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل جناية أو جنحة في قضايا الابتزاز والنصب وخيانة الأمانة والرشوة واستغلال النفوذ أو في قضايا الاغتصاب أو التغرير بالقاصرين أو في الاتجار في المخدرات أو أفعال إرهابية وأن يتوفر على صفة صحافي مهني وفقا للمقتضيات الواردة في التشريع المتعلق بالصحفي المهني.

وعبارة “الصحفي المهني” أثارت مجموعة من الالتباسات، منهم من ربطها  بتوفر المعني بالأمر على “بطاقة الصحافة مسلمة من المجلس الوطني للصحافة” ومنهم من ربطها بمفاهيم أخرى..

إذن الصحف والمواقع الالكترونية التي تمت دعوتها إلى العمل على تسوية وضعيتها القانونية وجدت صعوبة في إيجاد مديرا للنشر خصوصا التي ربطت مفهوم “الصحفي المهني”  بالبطاقة المهنية، وفي حالة ما إذا تمكنت بعض المواقع من إيجاد مديرا للنشر يتوفر على بطاقة مهنية فإنه قد لا يكون متوفرا على الشهادة المطلوبة.  

وفي هذا الإطار أريد ان أزيح الستار عن هذه الالتباسات تنويرا للرأي العام بصفة عامة وإفادة لأصحاب المقاولات الإعلامية  على وجه التحديد…

القانون رقم 89.13  المتعلق بالقانون الأساسي للصحفيين المهنيين وضع حدا لهذه الالتباسات في مادته الأولى، حيث جاء فيه أن الصحفي المهني يُقصد به الصحافي المهني الاحترافي  والصحافي الحر والصحافي المتدرب والصحافي الشرفي.

فالصحافي المهني الاحترافي وفق منطوق القانون هو كل صحافي يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الالكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب ويكون أجره الرئيسي من مزاولة مهنة الصحافة، أما الصحفي الحر هو كل صحافي مهني يتعامل بناء على طلب مع مؤسسة صحافية واحدة أو أكثر يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب وأن يكون أجره الرئيسي من مزاولة مهنة الصحافة ولا يتقاضى أجرا قارا, بينما الصحافي المتدرب هو كل صحافي مهني يزاول مهنة الصحافة في واحدة أو أكثر من مؤسسة صحافية يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب ولا يتوفر على أكثر من سنتين في مزاولة مهنة الصحافة مع قضاء برنامج معتمد للتكوين المستمر  أو سنة من مزاولة المهنة بالنسبة للحاصلين على شهادة من مستوى الإجازة على الأقل أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة مسلمة من طرف مؤسسات التعليم العالي العام أو الخاص أو دبلوم الصحافة معترف بمعادلته لها، فيما الصحفي الشرفي هو كل صحافي مهني أحيل على التقاعد  بعد ممارسة مهنة الصحافة لمدة لا تقل عن 21 سنة.

في المحصلة نستنتج أن الصحفي المهني هو كل من يعيش على الصحافة ويتقاضى أجرا من مؤسسة صحفية يشتغل معها أو حصل على تقاعده منها على غرار الصحفي الشرفي، إلا أن القانون اشترط في مدير النشر شرطا إضافيا هو ضرورة توفر المعني بالأمر على شهادة من مستوى الإجازة أو شهادة تعادلها.

وبما أن الصحفي المهني هو الذي يتحصل على رزقه من الصحافة، وفق منطوق القانونين رقم 88.13 و 89.13 نريد أن نثير تساؤلات حول تمثيلية الصحفيين المهنيين في المجلس الوطني للصحافة، حيث جاء في المادة الرابعة من القانون رقم 90.13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحفيين مايلي :

يتألف المجلس الوطني للصحافة من واحد وعشرين 21 عضوا موزعين على النحو التالي:

سبعة أعضاء  ينتخبهم الصحفيون المهنيون من بينهم.

سبعة أعضاء ينتخبهم ناشرو الصحف من بينهم.

سبعة أعضاء من مؤسسات أخرى سنتحدث عنها في مناسبة لاحقة.

السؤال الذي يهمنا كصحفيين ومتتبعين وحقوقيين وملاحظين يتعلق بمعايير انتخاب الصحفيين المهنيين: هل فعلا يتحصلون على رزقهم من الصحافة ، خصوصا وأن بعضهم يعتبر الصحافة مجرد خضر على الكسكس، إذ أن بعضهم لديهم مشاريع تجارية ضخمة؛ وهل ممثلي الصحفيين المهنيين في المجلس يتوفرون على شهادة من مستوى الإجازة؟

أسئلة ستبقى عالقة ومفتوحة إلى أن يتم تفكيك طلاسيمها والجواب عليها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *