جلال دحموني.
كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية أو الجماعية ببلدنا ، يشرع سماسرتها وتجارها في شحذ أسلحتهم استعدادا للظهور بمظهر “المناضلينن”، لكن النضال بصيغة الاحتيال ، آي إتقان فن أفعال الاحتيال على المرشحين والمرشحات والاحتيال على بعض الناخبين والناخبات البسطاء والمعدومين اجتماعيا .. بهدف المتاجرة في بؤسهم وفقرهم وأصواتهم…
وبمجرد ما يتم تحديد اسم المرشح(ة) ، يخرج هؤلاء السماسرة والشناقة من جحورهم ويتسابقون نحو هذا المرشح أو ذلك، حيث يبادرون الى تقديم أنفسهم على أنهم “صناع النتائج” أو أصحاب المفاتيح وملاك الأصوات وأن لهم معرفة دقيقة بالنقط الآهلة بالأصوات وأن لهم قدرة على التأثير على توجيهها نحو من يريدون … وهكذا يحولون العملية الانتخابية الى سوق للمساومات، ويقاضون الإرادة الشعبية، كما أنهم يدعون امتلاكهم لرصيد انتخابي في محاولة لايهام المترشحين /ت بأن أصوات السكان أصبحت ملكية خاصة يمكن التصرف فيها كما يشاؤون،
غير أن الحقيقة أثبتت أن هؤلاء السماسرة لا يتحكمون حتى في أصوات أفراد عائلتهم وأقربائهم، إذ يحاولون أن يرفعوا من مستوى تقدير أنفسهم لإسقاط المرشح المستهدف في حبالهم بهدف السطو على أمواله ، بعد إيهامه بأنهم يحتاجون الى بعض. المال لإشراء دعم بعض المؤثرين أو الاسر المؤثرة او لتقديم دعم اجتماعي لبعض الاسر بهدف استمالهم أصواتهم….
وأثبتت التجارب في محطات سياسية سابقة أن هؤلاء السمسارة غاليا ما يخلقون ضجيجا قبل وصول موعد الاستحقاقات ومحاولة خلخلة البنيات التنظيمية المحلية للاحزاب التي ينتمي اليها المرشحين المستهدفين في محاولة إيهامهم بأنهم (أي السماسرة) بأنهم جديون ومهتمون ، وهكذا يسقط العديد من المرشحين في فخ الشناقة …
التجارب الميدانية أثبتت أن صنادق الاقتراع تقرز نتائج متناقضة لتكهنات الشناقة والسماسرة، ، فكم من شناق وعد هذا المرشح أو ذاك بالحصول على مئات الأصوات، وليلة الاعلان عن النتائج انفضح أمره، واختفى عن الأنظار، وكم من مرشح وثق في مثل هذه الوعود ليكتشف انه كان ضحية الشناقة.
لقد حان الوقت اذن لتسليط الاضواء على هذه الظاهرة التي تتكرر بشكل ملفت بدائرة فاس الجنوبية ، أبطابها ليسوا سوى اوغادا في كل مرة يظهرون بلون سياسي جديد …
لقد حان الوقت لإغلاق ملف شناقة الانتخابات، من خلال فضحهم …
وحان الوقت لكي يقوم المرشحين والمرشحات بالتعامل بشكل مباشر مع المواطنين والبنيات التنظيمية الحقيقية عوض الانصياع لمهترات وهراء السماسرة ، وعوض الاستعانة بالشناقة الذين يعتقدون بأن الانتخابات هي فضاء للمزاد العلني حيث يعرضون أصوات المواطنين للبيع..
ظاهرة الاحتيال السياسي أصبحت معروفة للجميع ، وهي من العوامل التي تساهم في دفع المواطن نحو العزوف السياسي ، ومن ثمة فإن السلطات الادارية والقوى السياسية الحقيقية مطالبة بالتعامل مع التحركات المشبوهة للشناقة بالصرامة والردع والتصدي لأبطالها بجميع الوسائل المتاحة لضمان سلامة العملية السياسية ولتأمين نزاهة محطة 23 شتنبر 206.



