دولية

يبدو أن حملة التلقيح ضد وباء كورونا المنتشرة عبر العالم لم تكن حدثا عادي…

فار بريس

يبدو أن حملة التلقيح ضد وباء كورونا المنتشرة عبر العالم لم تكن حدثا عاديا عابراً لأقطاب القارات الخمس فقط ، بقدر ما ركزت على رمزية كل زعيم سياسي من موقعه وهو يأخد اللقاح على الهواء مباشرة في إشارة قوية للإنسياق وراء مبادرته كنموذج قيادي في الوقاية من الداء أو من خلال ب
إعلانه النصر على الوباء في وطنه ؛ ولاربما أن تاريخ الأوبئ في المغرب لم يكن هينا ، على حسب ما ذكره المؤرخون في كتابتهم كادت أن تهدد بزوال في القرنين الثامن والتاسع عشر ، مما جعل خطورتها تحضى برعاية استثنائية في أعلى قمة بالهرم السياسي على مثيل الإعداد لحرب عسكرية او كسيناريو لمواجهة عدو يهدد استقرار الوطن ؛ وهنا استوقفني حدث اختيار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمدينة فاس من اجل الإعلان عن حملة التلقيح ضد وباء كورونا يوم 28/1/2021 ، إذ لم يكن حدثا سطحيا أو اعتياديا من باب الصدفة بمعزل عن ما يجري عبر العالم ، بقدر ما أوخذ فيه بعين الإعتبار زمكانية التاريخ للملكة المغربية ، فبحكم أهمية المعركة التي خاضتها بشرية العالم ضد هذا الوباء وما خلفه من أضرار جسيمة سواء نفسية او اقتصادية أو اجتماعية ، لم تختلف كثيرا عن ما عاشته مدينة فاس في الماضي كعاصمة سياسية للمملكة المغربية ، فالتاريخ يعيد نفسه اليوم ليعلن صاحب الجلالة عن انتصار المغرب على الداء وعلى قدرته على مواجهة أصعب المعارك التي تخوضها بشرية العالم ، في الوقت الذي ما يزال فيه الملايين ينتظرون وصول اللقاح عبر العالم ومازل الوباء يفتك بأبنائهم ، فقد لا ننتبه إلى طبيعة حدث أخذ جلالته للقاح من مدينة فاس على اعتبار عدم إطلاعنا على تاريخ الأوبئة بالمملكة المغربية ، لكن بمجرد أن تجري بحثا خفيفا على مواقع جوجل أو غيره ، تصادفك حقائق تاريخية عاشها المغرب إبان الأوبئة قد تثير إستغرابك في كيفية حفاظ سلاطين المملكة على الحكم رغم شدة فتكها وقساوتها ؛ فدروس الماضي هي بمثابة عبر لليوم وموعظة للغد ، فكيفما تعلو لبلوغ الهمم يبقى التاريخ مراءة ضوء لماضيك ، فالسياسة والتاريخ مدرستان عتيقتين كل منهما تغذي الأخرى ، فكي لا ننسى بحكم وقوفنا على الحدث كناجين من الوباء حمداً لله ، كان من واجبنا نحن كذلك أن ندون هذه المحطة ، لربما سيحكون عنا الكثير غدا فيما عايشناه من غرائب عن وباء كورونا ، راجيين من الله أن يبعد عنا ما هو قادم من الأوبئة و الأسوأ.
✍?يحي عياش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!