أكد رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، د. علال العمراوي، خلال جلسة مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، أن هذه المحطة الدستورية تشكل مناسبة سياسية هامة لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزاً أن المغرب تمكن، بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، من تحقيق استقرار سياسي ومؤسساتي متميز في ظل سياق دولي وإقليمي مضطرب، وهو ما يعكس متانة التلاحم بين العرش والشعب ويؤسس لمواصلة بناء دولة المؤسسات وتعزيز مسار التنمية الشاملة، كما جدد التأكيد على مركزية قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أضحت الحل الواقعي والوحيد لهذا النزاع المفتعل في ظل دعم دولي متنام، وهو ما يستدعي تعبئة وطنية شاملة لإنجاح هذا الورش الاستراتيجي، وفي سياق متصل أشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية والإدارية في حماية وحدة الوطن واستقراره، مثمناً التضحيات الجسيمة التي تقدمها هذه المؤسسات إلى جانب ساكنة الأقاليم الجنوبية، وعلى المستوى الاجتماعي أبرز العمراوي أن الحكومة واصلت تنزيل ورش الدولة الاجتماعية من خلال تعميم التغطية الصحية التي شملت أزيد من 15.5 مليون مستفيد إضافي، معتبراً أن التحدي القائم اليوم يتمثل في ضمان الاستفادة الفعلية والشاملة لكافة المواطنين، خاصة في ظل استمرار وجود فئات خارج منظومة الحماية، كما سجل أن المستشفى العمومي لا يزال يواجه إكراهات بنيوية تؤثر على جودة خدماته، مؤكداً أن أثر السياسات العمومية يجب أن ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، داعياً إلى تسريع إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز حكامتها وتفعيل أدوار المؤسسات التنظيمية لضمان الشفافية والنجاعة، وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، نوه باستفادة حوالي 4 ملايين أسرة من برنامج الدعم المباشر، إلى جانب دعم السكن الذي شمل أكثر من 96 ألف أسرة، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بتعزيز الإنصاف الاجتماعي وتقليص الفوارق، كما توقف عند مجهودات الحكومة في مواجهة أزمة الجفاف والإجهاد المائي، حيث تم تحويل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز الأمن المائي عبر توسيع البنيات التحتية من سدود ومحطات لتحلية المياه، وهو ما سيساهم في ضمان استدامة الموارد وتحقيق العدالة المجالية، وعلى مستوى البنيات التحتية أكد أن الحكومة واصلت تطوير شبكة الطرق السيارة والطرق القروية رغم تداعيات الكوارث الطبيعية، ما ساهم في فك العزلة عن العديد من المناطق وتعزيز الدينامية الاقتصادية، أما على الصعيد الاقتصادي فقد أبرز أن القطاع الصناعي يشهد تحولاً نوعياً جعله رافعة أساسية للنمو، حيث سجلت الصادرات الصناعية أرقاماً قياسية بلغت حوالي 1700 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، مدفوعة بقطاعات واعدة كصناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية، كما أشار إلى تحسن مؤشرات المالية العمومية، ما مكن من دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر مواصلة دعم المواد الأساسية وتنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي لفائدة ملايين الأجراء، وفي مقابل هذه المؤشرات الإيجابية شدد العمراوي على أن الفساد لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات التي تعيق مسار التنمية، داعياً إلى تكثيف الجهود لمحاربته وتعزيز آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكداً في ختام مداخلته أن بناء مغرب المستقبل يتطلب تعبئة جماعية قائمة على النزاهة والمسؤولية وإشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية، مع ضرورة تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الشعبية وتعزز الثقة في المؤسسات، مشدداً على أن تحقيق الإنصاف الاجتماعي والمجالي يظل ورشاً مفتوحاً يستوجب مواصلة الإصلاحات وإحداث أثر ملموس في حياة المواطنين بما يضمن الكرامة والعدالة لجميع المغاربة.

















