آخر الأخبار
العيّاش …. جمع عيٌاشة

العيّاش …. جمع عيٌاشة

بقلم/ محمد القاضي

كلمة “عيّاش” أو “عيّاشة” تنطوي على مفاهيم مبهمة وغامضة، وتحمل مدلولا قدحيا للشخص أو الأشخاص الذين يتم نعتهم بالعياشة.. وهذا المدلول بدأ يتجدّر ويترسخ في ذاكرة ومخيال الأجيال الصاعدة بمعانيه التغليطية والخاطئة، إذ صرنا نرى أن كل شخص منفتح على المؤسسات أو يجهر بتأييده للمؤسسات الوطنية الأمنية أو يعبر عن احترامه للثوابت الوطنية يتم نعته ب”العيّاش” من قبل فئة لها فكرها ومعتقداتها الخاصة، اعتقادا من أفراد هذه الفئة أنهم يمارسون القدح والرغبة في احتقار الآخر والعنف اللفظي في حقه.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن كلمة “عيّاش” أو عياشة – ان لم تخني ذاكرتي- ظهرت لأول مرة في “الثقافة السياسية” بالمغرب سنة 2011 ، وتحديدا بعد بروز حراكات حركة 20 فبراير في الشارع المغربي…
إذ أنه بالتوازي مع مسيرات هذه الحركة، ظهرت حركات أخرى معاكسة ترفع شعارات مناوئة لحركة 20 فبراير، وكان يطلق على أفراد هذه الحركات المناوئة ب”العياشة”، في محاولة لتسفيه هذه الحركات وتحقير أفرادها وروادها.

إذا كان لابد من تسخير نعت “عيّاش أو عيّاشة”، ضد فئة معينة داخل مجتمع ثقافتنا السياسية، فيجب توظيفها توظيفا صحيحا وسليما خالي من التغليط والتدليس والتضليل.
المرجعية الدستورية والمرجعية الكونية لحقوق الإنسان تعطي الحق لكل شخص (ذاتي أو اعتباري) ممارسة حقوقه كاملة في التعبير والعقيدة الفكرية والسياسية والثقافية شريطة التزامه بالقوانين السارية المفعول داخل المجتمع وشريطة ألا يكون لحرية تعبيره مساس بمصالح الآخرين أو تهديد السلم الاجتماعي… لأن احترام القوانين السارية المفعول ضرورة حتمية لضمان السلم الاجتماعي ولتحصين المجتمع من الفوضى والسيبة وحماية أمن وسلامة الناس وممتلكاتهم من النوازع العدوانية .
لأنه إذا تُرك كل واحد أو كل جماعة تتصرف على هواها وأمزجتها خارج إطار القانون، فإن النتيجة ستكون هي انهيار المجتمع برمته وسيحل محل قوة القانون قانون القوة.
فكل مغربي حر في أن يعبر عن قناعاته ومعتقداته السياسية والثقافية والاقتصادية كما يشاء وبالطريقة التي يشاء طالما أنه يمارسها في إطار القوانين السارية المفعول…. ولا يحق لأي أحد أو لأي جماعة أن تفرض معتقداتها السياسية على الآخر بالترهيب أو الاسستئصال أو الإقصاء أو بالاحتقار والتبخيس أو الاقصاء الاجتماعي والاقصادي….
وتبعا لذلك، فكلمة أو نعت “عيّاش أو عيّاشة”، يجب أن يتم تسخيرها ضد فضح الذين يحملون فكرا استئصاليا وفاشيستيا أو الذين يمارسون التضليل والتدليس في حق أبناء المجتمع بشكل أو آخر، أو الذين يقومون بتزيين الوجوه القبيحة لساسة دجالة وشفارة وحقراء والتطبيل لهم…. لأن الارتماء في أحضان الشفارة السياسيين والتطبيل لهم يساهم في السرقة القبلية لمستقبل الوطن والأجيال الصاعدة ويساهم أيضا في تهديد السلم الاجتماعي وتعطيل عجلة التنمية والنهضة السوسيوقتصادية لبلادنا.
كما يجب تسخير كلمة / نعت “عيّاشة” لفضح كل الجماعات الماردة والماكرة التي تتآمر على مصالح المغاربة ومصلحة وطنهم العليا…أو الذين يحاولون تمرير أجندات مؤسسات أجنبية على حساب تفقير أبناء المجتمع ومصلحة الوطن أو تمرير أجندات محلية لخدمة مصالح فئة معينة ماردة وماكرة ولها نوازع جشعية لا تستطيع التعايش في أجواء الديمقراطية والشفافية والوضوح وسيادة القانون.
هؤلاء هم العياشة لأنهم يسترزقون من أساليب التدليس والتضليل ومن المياه العكرة ومياه قنوات الصرف اللاصحي…
لنخلص في النهاية أن العيّاش هو المنافق نفسه، وأخطرهم على الإطلاق هم أولائك الذين يتظاهرون بأنهم ملكيون، بينما هم في الحقيقة من أخطر الناس خطرا على الملكية وخيانة لها…إذ أنهم يزعمون أنهم ملكيون واستغلال اسم الملك لأجل مصالح ومآرب صغيرة وضيقة (طبعا لا أعمم..)….
وعندما يتظاهرون أنهم ملكيون ، فإنهم يسيئون للملكية، لأن سلوكهم يعطي الانطباع بأن هناك مغاربة ملكيون ومغاربة غير ملكيون… وهذا غير صحيح …لأن كل المغاربة تقريبا من طنجة إلى الكويرة وعلى امتداد 12 قرنا من الزمن، ملكيون حتى النخاع..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *