كتاب الاراءوطنية

غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس .. تجويد آدائها وفاعليتها يتطلب مقاربة تواصلية احترافية.

فار بريس

جلال دحموني / فاربريس

تحتل قطاعات التجارة والخدمات والصناعة المحرك الأساسي للإقلاع الاقتصادي وخلق الثروة وتنشيط باقي مفاصل الحياة العامة داخل المجتمع من ضمنها مفاصل الصحة والتعليم والشغل وأنماط الحياة وضخ آليات العمل في المجال الأخرى من ضمنها مجال الزراعة والفلاحة وغيرها.
وهذا يعني بكل تأكيد أن هذه القطاعات الثلاثة تضخ روح الحياة لباقي قطاعات ومفاصل الحياة العامة والخاصة وتمكنها من مواكبة التطورات والتغيرات التي تحدث بانتظام وتواصل في الزمان والمكان بالشكل الذي يستجيب لمتطلبات الأجيال المتعاقبة جيل بعد جيل.
وتبعا للمكانة المحورية لهذه القطاعات الثلاثة، فقد فطنت السلطات السياسية منذ عشرات السنين إلى هذه الأهمية ومن ثمة العمل على إحداث مؤسسة خاصة تعنى بتمثيلية الفاعلين والمهنيين داخل هذه القطاعات، والتي توسم ب”غرفة التجارة والصناعة والخدمات” وتكليفها بمهام ذات طابع تمثيلي واستشاري ومهام متعلقة بالدعم والترويج والمساهمة في النهوض بالنشاط الاقتصادي المرتبط بالصناعة والتجارة والخدمات والاستثمارات ذات الصلة والعمل على تجسيد آمال وانتظارات المهنيين على أرض الواقع بشكل عملي وملموس.
كانت هذه المقدمة ضرورية لاستعمالها كمدخل للخوض في الانتظارات والتطلعات التي ينتظرها مهنيو الصناعة والتجارة والخدمات بجهة فاس مكناس من ممثليهم بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، إذ أن التحديات المطروحة عويصة جدا ؛ وتعاظمت في ظل أزمة جائحة كورنا، منها تحديات ترتبط بتذليل تداعيات ومخلفات كورنا، وتحديات ترتبط بالنهوض بالقطاعات الثلاثة وتحديات ترتبط بمدى مساهمة الغرفة في خلق فرص شغل للشباب إما من خلال خلق فرص شغل أو من خلال دعم استثمارات الشباب وحاملي أفكار المشاريع…


وهي تحديات ليست بالهينة، إذ تتطلب من ممثلي المهنيين بالغرفة العمل الجدي والمسؤول ونوع من الإبداع في ابتكار الحلول للمشاكل العالقة والتخطيط المعلقن يأخذ بعين الاعتبار المديين المتوسط والبعيد ونهج مقاربة تواصلية أكثر فعالية وتأثير تنبني على مبدأ إيصال المعلومة بشكل صحيح ومبدأ الإنصات والإصغاء لأن بناء مقاربة تواصلية ناجحة بهذا الشكل يوفر على الغرفة الكثير من المتاعب والكثير من التحديات ويعطيها المكانة اللائقة بها كفاعل اقتصادي جهوي رائد ومؤثر وقادر على اللحاق بركب المجتمعات المتقدمة وتوفير العدة الاقتصادية للاجيال الصاعدة والمتصاعدة.؛ وهذا لن يتأتى إلا من خلال تنسيق الجهود وتكاثفها وتغليب المصلحة العامة فوق كل مصلحة ضيقة ونرجيسية.
ومن ثمة، فإن واجبنا الأخلاقي والسياسي النابع من الحس الوطني الأصيل يجعلنا ننبه أن بعض الأعضاء بمجلس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس الذين تم انتدابهم لمهمة الدفاع عن مهنيي التجارة والصناعة والخدمات والتفاعل مع آمالهم ، تناسوا هذه الوظيفة المنوطة بهم، وراحوا يمارسون نوعا من “الكولسة” بحثا عن مصالح صغيرة وضيقة ، سيؤدي ثمنها بلاشك مهنيو هذه القطاعات نفسها ومعهم اقتصاد الجهة ومستقبل شبابها…
لذا نأمل من السيد الرئيس الذي نكن له كامل التقدير والاحترام، وما عهدناه في شخصه من كفاءة ونزاهة ونكران للذات، أن ينتبه جيدا لما يحاك في “الكواليس” تحت شعار “أنا وبعدي الطوفان.”.


المهمة الانتدابية هي أمانة ثقيلة تعاهدنا بشأنها مع مهنيي القطاعات الثلاثة على أن نكون في مستوى تحملها وفي مستوى آمال من وضعوا فينا ثقتهم لا أن نخيب ظنهم.
وتأسيسا على ما تم ذكره؛ فإنني بصفتي عضو منتدب من طرف مهنيي قطاع التجارة ؛ اعتقد جازما أن مستقبل أبنائنا وعقيدتنا الوطنية والأمانة التي تطوق أعناقنا ؛ تتطلب منا جميعا التخلي عن النوازع الأنانية والتوجه نحو العمل الابداعي والبحث عن الفرص التي من شأنها تجويد عملنا من حيث المردودية والفعالية والانتاجية التي في نهاية المطاف ستبرزها الارقام ؛ مع التأكيد على ضرورة إعطاء أهمية خاصة للمقاربة التواصلية ؛؛الداخلية منها والخارجية ؛ لفتح المجال أمام الافكار البناءة والمقترحات والنقد البناء من أهل الاختصاص والمهنيين الذين نتشرف بتمثيلهم.

الحلقة 1……يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!