آخر الأخبار
إلى  السيد عبد الحق حيسان مستشار برلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

إلى السيد عبد الحق حيسان مستشار برلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

فار بريس

رســـالة مفتــوحـة

من السيد مدير المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء

تحت اشراف السيدة رئيسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء

طالعتمونا في الأيام الأخيرة بكلام أقل ما يقال فيه أنه بعيد كل البعد عن كل مسؤولية ونزاهة حين تعمدتم الإساءة تحت قبة البرلمان إلى المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن واصفا إياها مدرسة “للجنون والمهانة”، وقد أتيتم بإساءتكم هذه تحت طائلة وحجة الدفاع عن العمل النقابي الشريف، وهي حجة لا ولن تنطلي على كل منصف وكل واع بوقائع الأمور والأحداث.

لم تقتصروا بالإساءة للمؤسسة فقط، بل تعديْتموها في التنقيص من صفة رئيس المؤسسة وتلفيق تهم لا أساس لها في الواقع للسيد مدير المؤسسة، وادعيتم في مداخلتكم أنه يحارب العمل النقابي ويرفض تواجده ومحاورته، و اتهمتموه بكونه يرفض إعطاء الوثائق الإدارية ويمنع “الناس” من الرخصة السنوية ، وباقتحام المكاتب وأخذ التجهيزات. وختمتم افتراءاتكم بكونه ساهم في انتشار وباء كورونا بين الطلبة والموظفين والأساتذة وأصبحت المؤسسة بؤرة وبائية.     

جوابا على ادعاءاتكم نقول: 

إلى كل غيور على بناء الصرح العظيم الذي لا تقوم لأمة قائمة بدونه، ألا وهو بناء الانسان. إلى كل محب للوطن العزيز وإلى كل مناضل شريف، أتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة: 

فيما يخص وصفكم للمدرسة كونها مدرسة “للجنون والمهانة”، ومن باب الإنصاف، يجب علينا أن نحترم مؤسسات الدولة ولا نتخطى القوانين التي هي أساس النظام. هي المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن لمن يجهل اسمها وتاريخها أو يصعب على لسانه نطقها، تأسست الأولى بمكناس سنة 1997 بالمرسوم رقم 2.97.405. نشر في الجريدة الرسمية للمملكة تحت عدد 4532. ثم أنشئت المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء سنة 2010 بمرسوم حكومي 2.10.58 نشر في الجريدة الرسمية للمملكة تحت عدد 5856، فمن باب التقدير والإجلال لمهمتها النبيلة في تكوين الأجيال ان لا نحرف اسمها بَلْهَ ننعتها بأقبح النعوت مما يلحق ضررا نفسيا لجميع مكوناتها من أساتذة وإداريين وطلبة. هي إساءة بالغة تتعدى كل خطوط الاحترام للكيان التربوي من مؤسسات تعليمية لا تصلح الأمة ولا الوطن ولا البلد إلا بها.

ونظرا لتميزها البيداغوجي والتكويني، فإن المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء احتلت المرتبة الأولى في الموسم الدراسي الحالي من حيث رغبات حاملي شهادة البكالوريا عبر المنصة الوزارية “توجيهي” للالتحاق بمدارس المهندسين.

وبفضل المجهودات الجبارة للأساتذة والتقنيين طورت المؤسسة مختبرات تكنلوجية متحكم فيها عن بعد مكنت طلبة المدرسة من إنجاز أشغالهم التطبيقية عن بعد. وتعد هذه التجربة الفريدة الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، وأبدينا استعدادنا لتقاسم هذه التجربة ووضع هذه المختبرات رهن إشارة مؤسسات العلوم الهندسية والعلوم التقنية في إطار تشاركي. 

وعلى الصعيد ذاته، طورت المؤسسة بفضل تفاني أساتذتها، منصة رقمية للتكوين هيENSAM Academy استفاد منها أزيد من 400 طالب مهندس بحصولهم على شهادات معتمدة من طرف شركات عالمية كبرى، وهي مفتوحة كذلك لجميع الطلبة على الصعيد الوطني.

أما من ناحية التميز الذي عرف به طلاب المدرسة فإننا نحيطكم علما على سبيل المثال لا الحصر، بأن الطالب عمر نجيد بعد أن ترعرع في معين المؤسسة علما قد تبوأ المرتبة الأولى وحصل على الميدالية الذهبية من ENSAM ParisTech في البيداغوجيا سنة 2020 انتزعها من بين 1104 منافس فرنسي ودولي فكانت أول ميدالية ذهبية في تاريخ مدارس المهندسين بالمغرب.

كما حصل الطالب أنور بوعودات على الجائزة الذهبية لجمعية المخترعين والصناع الفرنسيين في المسابقة الدولية للمخترعين بباريس، وله براءة اختراع دولية للمحرك الحراري الدوار Wankel تحت رقم تسجيلWO/044148 .

وهكذا يتميز العديد من طلاب المدرسة الذين أنهوا دراستهم بها أو مازالوا يتابعونها بحصولهم على جوائز وطنية ودولية وبراءات اختراع وابتكار.

وفيما يخص افتراءاتكم حول الاحترازات الصحية، ومن باب إحقاق الحق وإعطاء كل ذي حق حقه، فإننا نجد أنفسنا والوضع هكذا ملزمين بأن نذكركم أن المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء إدارةً وأساتذةً وموظفينَ وأعوانا، استطاعت في هذه الظروف العصيبة الناجمة عن انتشار جائحة كورونا، بفضل إدارتها وأساتذتها وموظفيها المُجِدون من إنهاء السنة الجامعية 2019 -2020 في وقتها، كما تمكنت من بدء الدراسة للعام الجامعي الجديد بتاريخ 21 شتنبر 2020. وكذلك حصلت المؤسسة بتاريخ 16 نونبر على تنويه من طرف اللجنة الإقليمية المختلطة المكلفة بتتبع الاجراءات الوقائية من فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد، وأكدت في محضرها أن المؤسسة تتخذ جميع التدابير الاحترازية وأشارت أن كل وسائل التعقيم والتطهير متواجدة بجميع مرافق المؤسسة

ولم تكتف المؤسسة باتخاذ الإجراءات الاحترازية محليا فقط بل ساهمنا وطنيا وإقليميا للحد من انتشار جائحة كورونا حيث وضعنا خطا لإنتاج الواقيات من الأقنعة البلاستيكية بمساعدة الطلبة والتقنيين والأساتذة وتم توزيعها على بعض الطلبة والمصالح الخارجية لعمالة مقاطعات مولاي رشيد، كما ساهمنا في إعادة تأهيل بعض الأجهزة والآليات الطبية. واستطاعت المدرسة في ذات الإطار وبمساعدة بعض الشركاء من تمكين بعض الطلبة المعوزين من حواسب لتخفيف ضغوطات الجائحة عنهم وتمكينهم من متابعة الدراسة عن بعد. 

أما فيما يخص ما صدر عنكم في شأن تعاملنا مع الشركاء الاجتماعيين، ومن هذا المنطلق فإنني ليحزُّ في نفسي أن أسمع كلاما منبثقا من تحت قبة البرلمان، لا ينبني على أي أساس أو حجة أو منطق سليم، كلاما مرسلا رغم جلالة المكان والمكانة اللذين تحدثم منهما. هذا في الوقت الذي كان عليكم، تنويه وتشجيع كل من يسعى لتطبيق القوانين المؤطرة للوظيفة العمومية في تفاعل إيجابي وتشاركي مع المكونات النقابية الجادة والمسؤولة التي تؤمن بالعمل النقابي الجاد والمفيد. 

نعم إننا نؤمن إيمانا راسخا بالعمل التشاركي مع النقابات لأنها شريك دستوري. نعم في الهياكل النقابية شرفاء يُعطون دائما المثل في التفاني في العمل و يدافعون عن من هُضمت حقوقهم ويساهمون بشكل فاعل وفعال في تأطير الموظفين للرقي بالإدارة العمومية. غير أن العمل النقابي لا يمكن أن يكون مطية قصد التملص من أداء الواجب، ولن نتواطأ مع من يستغل هذا المبدأ النضالي الشريف في استغلال البعض لقضاء مصالح ذاتية ضيقة، وسنبقى كعادتنا حريصين على تمكين جميع الموظفين من حقوقهم القانونية، لأنه عكس ما ورد في ادعائكم كل الموظفين يتوصلون بوثائقهم الإدارية المطلوبة ويستفيدون من رخصهم السنوية. 

كل هذا وأكثر شاهد حي على المكانة السامية التي تتبوأها المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء في سماء وربوع الفضاء العلمي والعملي والتعليمي بين مؤسسات التعليم العليا في كامل تراب المملكة وخارجها، وأن النيل منها بأي سوء وبهتان إنما هو نيل من كافة المنظومة التربوية والجسد التعليمي في البلاد، ونيل من الساهرين الذين نحتوا القوافي وكللوا الجهود من أجل تحقيق المبتغى من طلب العلو والتفوق والتميز، وهو بهذا نيل من العلم ذاته ومن المعلم الأسمى. وفعل ما لا ينبغي، لا ينبغي.

ومنه فإنني باسمي وباسم المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء إدارة وأساتذة وموظفين وطلابا، نتمنى منكم الاعتذار الذي يليق بمكانتكم كمستشار برلماني عن ما بدر منكم من سوء في حقها. فإنه لحري بكم ودوركم كبرلماني أن تحترموا وتقدروا عاليا المؤسسات التعليمية في البلاد ودورها التربوي الشريف الذي تلعبه. 

وفي الختام، وفي إطار العمل التشاركي الذي نؤمن به ونتشبث به، ومن باب الإنصاف والاعتراف لكل ذي حق بحقه ننوه ونشد على أيدي كل الفاعلين بالمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالدار البيضاء من أساتذة وإداريين وتقنيين وطلبة الذين ساهموا ويساهمون في الرقي بالمؤسسة وإشعاعها وينخرطون بكل تلقائية في تجويد العمل بها خدمة لمصلحة طلبتنا، كما نتقدم بالتنويه لجميع الطلبة على النتائج التي يحققونها وعلى المجهودات التي يبذلونها من أجل المحافظة على مكانة وسمعة المؤسسة. وكان يسعدنا لو أنكم نوهتم كنقابي بموظفي المؤسسة الأكفاء، المخلصون في عملهم والمنخرطون في المجهودات الرامية للحفاظ على مكانة وسمعة المؤسسة، عوض الاصطفاف وراء 03 (ثلاثة) موظفين لا يقومون بواجباتهم ولا يلتزمون بقوانين الوظيفة العمومية، علما أن المؤسسة تتوفر على 21 موظف فقط. 

 نحن لا نتوانى، كما عهدنا الجميع، أن نمد اليد لكل من أثبت بالحجة والبينة أنه قد ضُيّق عليه أو ظلم وهو يقوم بعمله أحسن القيام. فإن لم تجدوا ولن تجدوا، فإننا لن نقبل بشيء أقل من أن تعتذروا عن ما صدر منكم من قذف وظلم وتشويه لاسم المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن والذي هو مساس بمدرسة كبيرة اسمها المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

والسلام.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *