بلاغ النقابة الشعبية للشغل حول أحداث سبتة ومليلية

مدير الجريدة2 أغسطس 2026آخر تحديث :
بلاغ النقابة الشعبية للشغل حول أحداث سبتة ومليلية

 

تتابع النقابة الشعبية للشغل، بقلق بالغ وأسف عميق، الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، وما خلفته من خسائر في الأرواح وإصابات ومعاناة إنسانية، في سياق محاولات الهجرة غير النظامية التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وإذ تعبر النقابة عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا، فإنها تؤكد أن هذه المآسي ليست أحداثًا معزولة، بل تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء واسع من الشباب والمواطنين، نتيجة تفاقم البطالة، واتساع دائرة الهشاشة، وتراجع الأمل في تحقيق العيش الكريم داخل الوطن، وهو ما يستوجب معالجة جذرية للأسباب الحقيقية المؤدية إلى هذه الظواهر، بدل الاقتصار على المقاربات الأمنية أو الظرفية.

وتحمل النقابة الشعبية للشغل الدولة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت مواطنين من مختلف الفئات العمرية إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل خارج البلاد، كما تعبر عن استغرابها من محدودية التواصل الرسمي خلال هذه الأزمة، وتطالب السلطات المختصة بتقديم معطيات دقيقة وشفافة للرأي العام حول ملابسات ما جرى، ضمانًا لحق المواطنين في المعلومة، وترسيخًا لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي الوقت نفسه، تدعو النقابة إلى عدم استغلال هذه الأحداث الإنسانية لأغراض سياسية أو إعلامية أو انتخابية، وإلى التحلي بروح المسؤولية في تناولها، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون المصلحة العليا للوطن، مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في جميع الإجراءات المتخذة.

وتؤكد النقابة الشعبية للشغل أن مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي تبني سياسات عمومية أكثر عدالة اجتماعية ومجالية ونجاعة، ترتكز على خلق فرص الشغل اللائق، ومحاربة البطالة والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان توزيع أكثر إنصافًا للثروة، وتعزيز الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، بما يكفل للمواطنين الحق في العيش الكريم داخل وطنهم.

وترى النقابة أن ما شهدته سبتة ومليلية يمثل نتيجة طبيعية لتراكم اختيارات وسياسات عمومية عمّقت الأزمة الاجتماعية، وتعتبر أن الحكومة تنهج، من منظورها، سياسات ذات توجه أوليغارشي رأسمالي تخدم مصالح النخب الاقتصادية على حساب الفئات الشعبية. وتؤكد أن هذه الأوضاع تشكل ناقوس خطر اجتماعيًا وسياسيًا يستوجب إطلاق إصلاحات ديمقراطية حقيقية تعيد الثقة في المؤسسات، وتوسع المشاركة في تدبير الشأن العام، وتكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع جعل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وصون كرامة المواطنين في صلب السياسات العمومية.

وتتطلع النقابة الشعبية للشغل إلى أن تفرز صناديق الاقتراع المقبلة حكومةً تضع قضايا التشغيل ومحاربة البطالة في صدارة أولوياتها، وتتبنى سياسات اقتصادية واجتماعية منصفة تستجيب لتطلعات الشباب، وتوفر لهم فرص العيش الكريم داخل وطنهم، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي الإنسانية التي تهدد حياة أبناء الشعب المغربي وتبدد آمالهم في المستقبل.

وتجدد النقابة الشعبية للشغل التزامها بالدفاع عن حقوق الشغيلة وكافة الفئات الاجتماعية، والعمل من أجل مغرب تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص، ويضمن لكل مواطن الحق في الشغل والعيش الكريم.

عاشت النقابة الشعبية للشغل مناضلة، مستقلة، ومدافعة عن كرامة الشغيلة والمواطنين.

الاخبار العاجلة