آخر الأخبار
المكتبة المغربية تزدان بميلاد كتاب جماعي يتناول جمالية الإبداع الروائي المغربي عند زهرة المنصوري..

المكتبة المغربية تزدان بميلاد كتاب جماعي يتناول جمالية الإبداع الروائي المغربي عند زهرة المنصوري..

فار بريس/ معاد اهليل

صدر عن فرقة البحث في الإبداع النسائي: “كلية الآداب والعلوم الإنسانية” جامعة عبد المالك السعدي بتطوان مؤلف جماعي بعنوان: “جمالية الإبداع الروائي المغربي عند زهرة المنصوري”، وقد أعده د. أحمد زريق، وقدمت له دة. سعاد الناصر بمقالة مختصرة وجامعة لما بين دفتي الكتاب بعنوان: “نحو تأمل نقدي لتجربة زهرة المنصوري” جاء فيها:
«عرفت الرواية النسائية المغربية تراكمات في فضاء المشهد الروائي العربي، منذ سبعينات القرن الماضي، راهنت على التنوع، وامتلاك هوية متفردة من أجل تأسيس خصوصية تدعو إلى التأمل، وفتح آفاق بحثية ودراسية، لا تقف عند حدّ الاحتفاء والتعريف، وإنما تتجاوزه نحو المواكبة النقدية لنصوصها، ومساءلة أشكالها وموضوعاتها ومستوياتها الجمالية والدلالية، والكشف عن تشكيلاتها السردية، القائمة على التنويع في طرائق الكتابة، وإثارة الدهشة في المتلقي، والقبض على زمام الحكي المفضي نحو تكوينات فنية وفكرية متميزة.
وتعدّ زهرة المنصوري، أستاذة التعليم العالي بجامعة ابن زهر بالمغرب، علامة بارزة في فضاء الإبداع الروائي المغربي عامة، والنسائي بصفة خاصة. رسخت قدرتها على تشكيل نصها الإبداعي، الذي أثبت وجوده وهويته وكينونته، وأثبت فاعليته في نسج خطاب روائي يتماهى مع شهرزاد، التي استطاعت بالحكي والسرد أن تحصل على حقها في الوجود والمعرفة والفهم، وأن تثبت أن قوة اللفظ والحكي وجماليتهما ومستويات التأثير والإفادة والمتعة فيهما، لا يكمنان في البكائية والذاتية المفرطة، إنما في البحث عن إجابات للقضايا الكبرى، سواء أكانت فردية أم جماعية، وفي بناء فكري وجمالي، يحقّق النفاذ نحو جوهر الأشياء وعمق الاكتفاء. وتقديم تجربة زهرة المنصوري الروائية، تمثيل نوعي للرواية المغربية النسائية، الساعية نحو التفكير في سمات التحرر والانتماء والحداثة والاغتراب والتسامح والوحدة وغيرها من السمات التكوينية التي تؤسس لسياق تجربتها، ويكشف حذق نسيجها عن وشائج من أفكارها و مواقفها، وصيغها التعبيرية الدالة على تمرسها، ومهارة اختياراتها.
في هذا الأطار جاءت دراسة “الاغتراب وأزمة الهوية في رواية من يبكي النوارس” لسعيد جبار، لتجلي العوالم التخييلية والمعرفية للرواية بوصفها مرآة متعددة الأبعاد تسائل أزمة الهوية عند شخصياتها، وتقدم صورة كلية عن علاقاتها بذواتها وبالآخر، في السياق نفسه تأتي دراسة “الأنا والآخر في السرد العربي المعاصر، قراءة مقارنة في رواية من يبكي النوارس” للسعيد الخيز، لتكشف عن قيم إنسانية في إطار العلاقة بين الذات والآخر، واستحضار مجموعة من الصور كصورة المرأة والحنين إلى الوطن والتعدد التي استطاعت الرواية التعبير عنها بعمق وجمالية.
وترصد كل من دراسة محمد الصديقي “شعرية الحلم في رواية البوار للزهرة المنصوري” ودراسة نورة صادق “حجاجية الحلم في رواية البوار” أبعاد الحلم الجمالية والدلالية في الرواية وطبيعة بنائه للسرد وتشاكل دلالاته وتطورها، وانتصار الرواية للقيم الإنسانية، انتصار لحلم ترسيخ إنسانية الإنسان وليس تشييئه.
وحاولت دراسة ثورية أسعدي “سيمولوجية الشخصية وبناء الدلالة في رواية الغثاء” الكشف عن قدرة الرواية على احتواء الماضي ومساءلته عبر استلهام الحكاية الشعبية، والتأريخ لأحداث ماضية تتناص مع تلك الحكاية.
وفي السياق نفسه تذهب دراسة حنان أقجيح “واجب الذاكرة: من السرد إلى الغفران في رواية الغثاء”، حيث تكشف عن مدى قدرة استحضار الذاكرة لأحداث تاريخية من أجل تحقيق المصالحة والغفران، وتفتح المجال لتساؤلات عدة، تنم عن عمق تحليلي ورؤية نقدية واضحة.
وهذا الكتاب يأتي بوصفه حلقة نقدية أخرى من مجموع حلقات علمية تنظمها فرقة البحث في الإبداع النسائي، سواء في إطار الندوات والمؤتمرات، أم في إطار إصدار مجلة علمية محكمة، متخصصة في الإبداع النسائي باسم “منارات”، تسعى نحو تقديم مادة علمية وإبداعية تستجيب لعمق الأسئلة المؤرقة للباحثين في مجال البحث العلمي بصفة عامة، والكتابة النسائية بصفة خاصة.
وإذ تسعد فرقة البحث في الإبداع النسائي بتقديم هذه الدراسات الجادة، ضمن هذا الكتاب، بعد كتابي “القصيدة المغربية بين التجديد والتجدد، تكريما لحسن الأمراني” وكتاب “فتنة الخطاب الشعري اللبناني المعاصر عند ماجدة داغر”، فإنها تؤكد عبر مسيرها الدراسي والنقدي أن الإبداع إنساني، وأن الاهتمام بالكتابة النسائية عموما التي أغنت المشهد الإبداعي والنقدي بوعيها المعرفي الرصين، ومشاركتها في إعادة فهم العالم وتشكيل رؤاه ومفاهيمه، يسعف في تقديم مباحث علمية ومعرفية، تُجلّي خصوصية كتابة المرأة، عبر التفكير والتأمل في أدبية منتجها الإبداعي».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *