أعلنت عائلة ، اليوم الاثنين، وفاة رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق عن عمر ناهز 88 عاماً، في خبر أعاد إلى الواجهة مسيرة أحد أبرز مهندسي التوازنات السياسية في فرنسا الحديثة.
ويُعد جوسبان من الشخصيات المحورية في الحياة السياسية الفرنسية، حيث تولّى رئاسة الحكومة بين عامي 1997 و2002 في ظل ما يُعرف بـ”التعايش السياسي” مع الرئيس ، وهي مرحلة اتسمت بتقاسم السلطة بين تيارين سياسيين متنافسين.
بدأ الراحل مسيرته داخل مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث انضم إليه سنة 1971، قبل أن يتدرج سريعاً في هياكله القيادية، مدعوماً بعلاقته الوثيقة مع الزعيم التاريخي . وقد شغل عدة مناصب داخل الحزب، من بينها عضوية لجنته التنفيذية والأمانة الوطنية.
وعلى المستوى المحلي، دخل جوسبان المجلس البلدي لمدينة سنة 1994، قبل أن ينتقل إلى قيادة الحكومة، حيث أطلق سلسلة إصلاحات اجتماعية بارزة، من أهمها تقليص ساعات العمل الأسبوعية وخلق مئات الآلاف من فرص الشغل، ما ترك أثراً واضحاً على السياسات الاجتماعية في البلاد.
ورغم تلك الإنجازات، لم تخلُ فترة حكمه من توترات سياسية، خاصة في علاقته مع شيراك، حيث ظل كل طرف يحتفظ بنفوذ واسع داخل مجاله، في إطار توازن دقيق بين السلطتين التنفيذيتين.
وشكّل عام 2002 منعطفاً حاسماً في مسيرته السياسية، بعدما خرج بشكل مفاجئ من الدور الأول للانتخابات الرئاسية، متقدماً عليه كل من شيراك وزعيم اليمين المتطرف . وأقرّ جوسبان آنذاك بأنه أخطأ في تقدير حجم الانقسام داخل اليسار، وهو ما عجّل بإقصائه من السباق الرئاسي.
عقب تلك الهزيمة، أعلن اعتزاله العمل السياسي، غير أنه ظل حاضراً في النقاش العمومي، حيث عاد إلى الواجهة سنة 2012 بدعوة من الرئيس لترؤس لجنة إصلاح الحياة السياسية. كما عُيّن عضواً في المجلس الدستوري الفرنسي سنة 2015، رغم فشله لاحقاً في تولي رئاسته.
.
















