جلال دحموني
اعاد النقاش حول مستقبل الاطار الوطني وليد الركراكي نفسه بقوة الى واجهة المشهد الكروي المغربي عقب سلسلة من المباريات الاخيرة التي خاضها المنتخب الوطني امام كل من مالي وزامبيا وجزر القمر والسنغال والتي كشفت وفق متابعين ومحللين عن اختلالات تقنية وتكتيكية واضحة خاصة على مستوى التغييرات وقراءة اطوار المباريات
ورغم ان المنتخب المغربي يزخر بكتيبة من اللاعبين ذوي الجودة العالية القادرين على مجاراة واغلاق اللعب امام اقوى المنتخبات الافريقية والعربية بل والمصنف ثامنا عالميا الا ان هذا الرصيد البشري لم ينعكس بالشكل المطلوب على الاداء الجماعي ولا على النتائج المنتظرة وهو ما اعاد طرح سؤال جوهري هل الاشكال في اللاعبين ام في القيادة التقنية
خروج الاسود من كاس امم افريقيا 2023 شكل في نظر كثيرين نقطة تحول حاسمة فمنذ تلك المحطة بدا ان وليد الركراكي لم يعد ذلك المدرب المباغت بخياراته بل تحول الى ورقة مكشوفة بالنسبة للمنافسين الذين باتوا يقرؤون اسلوبه ويتعاملون مع اختياراته بيسر اكبر التغييرات توقيتها والرهان المتكرر على نفس النهج كلها عناصر غذت الانتقادات الموجهة للناخب الوطني
ومرة اخرى يعود شبح كاس امم افريقيا 2025 ليطل من داخل الارض حيث يرى متابعون ان الاقصاء جاء نتيجة غياب التركيز وسوء تدبير التفاصيل الدقيقة في كرة افريقية لا ترحم وتلعب على الجزئيات الصغيرة وذهنيات المباريات اكثر من اللعب المفتوح ففي وقت كان يفترض فيه على وليد الركراكي وطاقمه التركيز الكامل مع اللاعبين داخل رقعة الميدان وجد الناخب الوطني نفسه منشغلا بصراعات جانبية مع مدرب السنغال وبمخاطبة الحكام والطاقم التحكيمي بل والتوجه نحو دكة الخصم والتوسل لاعادة المباراة الى مجراها الطبيعي في سيناريو اعتبره كثيرون خطأ فادحا في التقدير
وفي كلتا الحالتين كان المنتخب المغربي خارج الضغط فائز ان حصل على ضربة جزاء وفائز ايضا
بإنسحاب المنتخب السنغالي من الملعب
بقوة قانون الكاف والفيفا وهو ما يطرح علامات استفهام حول قدرة الطاقم التقني المغربي على استيعاب دهاء الكرة الافريقية خاصة ان وليد الركراكي سبق ان تعرض لعقوبة في كوت ديفوار بنفس الاسلوب دون ان يستخلص الدروس اللازمة من تلك الواقعة
وفي هذا السياق ترتفع اصوات تطالب بان يتحمل وليد الركراكي مسؤوليته كاملة من خلال تقديم استقالته في اقرب الاجال مع دعوة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع الى الاستجابة لهذا القرار وفتح صفحة جديدة في مسار المنتخب صفحة تؤسس لمرحلة تتطلب فكرا تكتيكيا متقدما ورؤية فنية قادرة على استثمار هذا الجيل الذهبي خاصة في افق الاستحقاقات الكبرى المقبلة وعلى راسها كاس العالم بالولايات المتحدة الامريكية
كما يطالب متابعون بضرورة ضخ دماء جديدة داخل الطاقم التقني عبر استقطاب اطر مختصة خصوصا في الكرات الثابتة وضربات الخطا وتعزيز الادارة الفنية للاسود بخبرات قادرة على مواكبة تطور كرة القدم الحديثة ومتطلباتها العالية
وبين من يدافع عن استمرار الركراكي بدعوى ما حققه من انجازات تاريخية وعلى راسها ملحمة مونديال قطر ومن يرى ان المرحلة تفرض التغيير دون تردد يبقى المؤكد ان وليد الركراكي بما له وما عليه قد بصم على مسار مهم في تاريخ الكرة المغربية غير ان الحكمة كما يرى كثيرون تقتضي ان يغادر في توقيت مناسب وبمشهد يليق بما قدمه حفاظا على صورة المنتخب وصونا لطموحات جماهير باتت تطمح الى ما هو ابعد من الانجاز الرمزي نحو القاب












