اقتصادكتاب الاراء

صحة الاقتصاد الوطني تحتاج إلى أطباء اختصاصيين


جلال دحموني / فاربريس


عندما نتأمل في دروب الاقتصاد الوطني وتضاريس الظروف الإجتماعية الوعرة والمؤلمة، سنجد أن اقتصادنا يعاني من اختلالات حرجة وبنيتنا الاجتماعية أصبحت مصابة بمرض الهشاشة، وهذا يحيل إلى أذهاننا تساؤل عريض: هل مرض صحة الاقتصاد الوطني هو مرض ظرفي أم بنيوي ؟ وهل صعوبة الحياة الاجتماعية تتأثر من مرض الاقتصاد أم تتأثر من عوامل أخرى؟
لمقاربة هذا الموضوع بشكل عقلاني وموضوعي استنادا إلى منطق الواقعية، فإنه من الضروري أولا رصد معطيات الواقع المعاش والمتمثلة في عدد هائل من الظواهر الاجتماعية والظواهر الغريبة عن مجتمعنا والتي تؤثر بشكل أو آخر على تنامي أزمتنا الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز الظواهر التي يتم رصدها، نذكر:

  • تفاقم معضلة البطالة سنة بعد أخرى وارتفاع معدلها بشكل صاروخي.
  • تنامي ظاهرة الزبونية والمحسوبية بشتى أشكالها بالرغم من الجهود الحثيثة التي تقوم بها الدولة من أجل محاربتها وأرساء مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة.
  • تنامي ظاهرة الجريمة والعنف بشتى أنواعه وأشكاله واتساع دائرته لتشمل فئة الأطفال والمراهقين.
  • تسجيل اختلالات على مستوى الرؤى الاستراتجية للسياسات الحكومية وعلى مستوى استراتيجية تدبير شؤون الجماعات الترابية.
  • غياب آليات تحفيزية لدعم الشباب حاملي أفكار المشاريع وتهميش الكفاءات عن قصد أو غير قصد.
  • التخلي عن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والتخلي عن سؤال من أين لك هذا، مما يغري شهية الفاسدين على المزيد من النهب والسرقة وابتكار طرق تبديد المال العام.
  • وجود هفوات على مستوى النصوص القانونية وتمطيط أخرى مما يجعل إمكانية تأويلها وفق ما تتطلبه مصالح وأمزجة القوى النافذة بالمجتمع والمؤسسات.
  • وجود خلل على مستوى سياسة الاستثمار، إذ أن المؤسسات التي تشرف على ملف الاستثمارات الوطنية أبانت عن وجود خلل بنيوي وخلل على مستوى تحديد الأولويات والاستراتيجيات، علما وخصوصيات المناخ والجغرافية.
    إذ كان يفترض على الجهات والإدارات المشرفة على الاستثمارات الوطنية أن تحددها على أساس الحاجيات الضرورية للمواطنين وعلى أساس الاستثمارات التي تناسب جغرافية بلدنا وعلى أساس مردوديتها ووقعها على حياة الناس، إذ أن العديد من المهتمين والملاحظين يعتقدون أنه كان بإمكان المغرب أن ينهج سياسة صناعية في مجال الصناعة الغذائية والفلاحية والتكنولوجية والسياحية لكون أنها تساهم في خلق فرص شغل كثيرة وتساهم في توفير الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتساهم في بناء الاقصاد الوطني أي أن لها وقع إيجابي على حياة الناس.
    فإذا كان السواد الأعظم من المواطنين لا يملكون وسائل نقل خاصة، وليست لهم القدرة المادية لامتلاكها، فلم إذن الاستثمار في قطاع السيارات على حساب القطاع الفلاحي والسياحي والزراعي والتكنولوجي.
    يتبع……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!