حسن الشاديلي
مقال موجه للرأي العام المحلي – جماعة تيط مليل / إقليم مديونة
بخصوص وقائع الملتقى الإقليمي للشبيبة التجمعية بتاريخ 22 نونبر 2025
شهدت جماعة تيط مليل، يوم السبت 22 نونبر 2025، واقعة أثارت استياء واسعا داخل صفوف الساكنة، بعد خروج معطيات تكشف لجوء الشبيبة التجمعية التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى أساليب مضللة لاستقطاب مواطنين عبر وعدهم بتوزيع “قفف خيرية”، قبل أن يجدوا أنفسهم داخل نشاط سياسي صرف.
أولا: سيناريو “الإغراء الخيري”… ثم المفاجأة
تفيد شهادات متطابقة لعدد من الأسر أن بعض الجهات أخبرتهم، بطريقة غير رسمية، بوجود “محسن” سيقوم بتقديم مساعدات غذائية بالمكان الذي احتضن الملتقى.
لكن ما إن وصل المواطنون إلى عين المكان، حتى اكتشفوا أن الأمر لا يتعلق بأي مبادرة خيرية، وإنما بحضور إجباري غير مباشر داخل نشاط حزبي للشبيبة التجمعية.
هذه الممارسات خلفت موجة غضب قوية لدى الأسر التي اعتبرت أنها تعرضت لأسلوب خداع سياسي يستغل حاجيات المواطنين لملء القاعة وإظهار مشاركة وهمية.
ثانيا: المسؤولية القانونية والسياسية لحزب التجمع الوطني للأحرار
– مسؤولية مباشرة عن طرق استدعاء المواطنين
باعتبار الملتقى نشاطا رسميا ومنظما باسم الحزب، فإن مسؤولية التجمع الوطني للأحرار قائمة قانونيا وأخلاقيا عن الوسائل المستعملة لاستقدام الناس.
القانون التنظيمي للأحزاب رقم 29.11 يمنع بشكل واضح توظيف الإحسان، الوعود الاجتماعية، أو أي شكل من أشكال الإغراء لاستقطاب المواطنين للأنشطة السياسية.
– خلط غير مشروع بين السياسة والعمل الخيري.
الدستور المغربي يربط ممارسة السياسة بالمصداقية والشفافية، ويعتبر استغلال الفقر والهشاشة مدخلا غير نزيه لتأطير المواطنين.
ما حدث في تيط مليل يشكل خرقا صارخا لهذا المبدأ، ويطرح أسئلة حول أخلاقية العمل الحزبي محليا.
– الحفاظ على الثقة العامة مسؤولية سياسية
باعتبار حزب الحمامة قوة وازنة في المشهد الوطني، فإن الواقعة تستدعي توضيحا رسميا للرأي العام، وفتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه الأساليب التي تسيء لصورة السياسة داخل الإقليم.
ثالثا: تداعيات الحادث على الساكنة وصورة المؤسسات
الواقعة خلفت:
إحساسا بالخداع لدى الأسر التي اعتقدت أنها ستستفيد من دعم اجتماعي؛
تراجعا ملحوظا في ثقة المواطنين في حزب الحمامة محليا؛
تساؤلات حول طرق تأطير الشبيبة التجمعية؛
مخاوف من إعادة توظيف العمل الخيري كأداة للاستقطاب السياسي.
رابعا: دعوة ملحة للوضوح والمحاسبة
ينتظر الرأي العام المحلي بتيط مليل:
كشف الحقيقة كاملة حول الجهات التي تقف وراء هذه الممارسات؛
احترام القانون التنظيمي للأحزاب والفصل التام بين السياسة والإحسان؛
إصدار بلاغ رسمي يوضح موقف الحزب مما جرى؛
التزام جميع الفاعلين السياسيين بمعايير النزاهة والوضوح في التواصل مع المواطنين.
إن ما وقع يوم 22 نونبر 2025 ليس مجرد خطأ تنظيمي عابر، بل نموذج خطير لخلط مرفوض بين العمل الخيري والعمل السياسي، وتتحمل مسؤوليته الأولى الشبيبة التجمعية وحزب الحمامة باعتبارهما الجهة المنظمة.
ويبقى الأمل في ممارسات سياسية تحترم ذكاء المواطن وكرامته، وتضع حاجياته فوق الحسابات الحزبية الضيقة.

















