فاس – جلال دحموني
تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس توتراً متصاعداً داخل أحزاب الأغلبية الحكومية، على خلفية تدبير ملف التزكيات الانتخابية المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، في وقت اختار فيه حزب الحركة الشعبية نهجاً مغايراً يقوم على التشاور الواسع والإنصات لقواعده ومناضليه.
وبحسب معطيات متطابقة، تسود حالة من الغضب والاستياء في صفوف عدد من مناضلي أحزاب الأغلبية، بسبب تسريبات تفيد بمنح التزكيات لأسماء لا تحظى بقبول القواعد الحزبية، وهو ما يهدد بتعميق الانقسامات الداخلية ويفتح الباب أمام ظاهرة الترحال السياسي. ويرى متتبعون أن هذه الممارسات تمسّ بجوهر الديمقراطية الداخلية، وتؤثر سلباً على منسوب الثقة بين القيادات الحزبية وقواعدها، كما تساهم في تنفير المواطنين من المشاركة السياسية وتعزيز مظاهر العزوف الانتخابي.
في المقابل، يسجل حزب الحركة الشعبية حضوراً لافتاً في تدبير هذا الملف الحساس، حيث باشر سلسلة من الاجتماعات التشاورية على المستويين المحلي والجهوي، بهدف التداول بشأن الأسماء المرشحة للاستحقاقات المقبلة. وتؤكد مصادر حزبية أن هذه اللقاءات تمر في أجواء ديمقراطية مسؤولة، يسودها نقاش جاد ووعي بحجم التحديات السياسية والاقتصادية، مع الحرص على إشراك مختلف المناضلين والمناضلات في عملية اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، تظهر بوضوح دينامية داخل هياكل الحزب، بما يعكس انفتاح قيادته، حيث أبان كل من الأمين العام للحزب، السيد محمد أوزين، ورئيس الحزب، السيد امحند العنصر، عن التزام فعلي بتكريس الديمقراطية الداخلية وترسيخ مبدأ الانفتاح. وقد تجسد هذا التوجه من خلال تعزيز قنوات التنسيق والتواصل مع مختلف المكاتب الجهوية والإقليمية والتنسيقيات الحزبية، بما يضمن إشراكاً حقيقياً للقاعدة في بلورة الاختيارات الكبرى، وعلى رأسها تحديد الأسماء المرشحة لنيل التزكية.
وتراهن الحركة الشعبية، من خلال هذا النهج، على إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وترسيخ جسور الثقة بين القيادة والمناضلين، في مقابل ما تعيشه بعض الأحزاب الأخرى من ارتباك تنظيمي واختلالات في تدبير مرحلة حاسمة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وفي ختام هذا المشهد السياسي المتحرك، تشير المعطيات إلى أن جهة فاس مقبلة على مفاجآت انتخابية لافتة، حيث يُرتقب بروز شخصيات تحظى بشعبية واسعة لدى الساكنة، إلى جانب صعود وجوه جديدة يُنتظر أن تترك بصمتها في المشهد السياسي الجهوي، ما يجعل من المكتب الإقليمي لحزب الحركة الشعبية رقماً صعباً ومرشحاً لخلق المفاجأة خلال الاستحقاقات المقبلة.



