729×90
729×90
1200X200

كيف يتم إفشال المبادرات الملكية وتبديد ميزانياتها… مشروع دمج الشباب في النسيج الاقتصادي وتمويل مشاريعه نموذجا

كيف يتم إفشال المبادرات الملكية وتبديد ميزانياتها… مشروع  دمج الشباب في النسيج الاقتصادي وتمويل مشاريعه نموذجا


بقلم / محمد القاضي
ترأس جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في نهاية يناير المنصرم، حفل تقديم البرنامج المندمج لدعم وتمويل الشركات ودعم الشباب حاملي المشاريع ” وتوقيع الاتفاقيات المتعلقة به في اطار جهود دعم افاق الاقتصاد ودمج الشباب في النسيج السوسيوقتصادي.
واستجابة للتوصيات الملكية الرامية إلى تمويل الشباب في تحقيق مشاريعهم ومقاولاتهم، اعلنت حكومة سعد الدين العثماني عن انطلاق ما أسمته “برنامج جديد لدعم وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والشباب الحاملين للمشاريع بفوائد ميسرة في اطار خطة لدعم الشباب ومنحهم آفاق، معلنة الشروع في العمل بهذا المشروع ابتداء من مطلع فبراير الجاري.

وتبعا لذلك، أعلن محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية في ندوة صحفية مشتركة نظمها مع محافظ البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري بالعاصمة الرباط بتاريخ 03 فبراير 2020 على هامش حفل التوقيع على اتفاقية  بين البنوك وصندوق الضمان المركزي بشأن البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات، أن البنوك ستشرع  في تنزيل مضامين البرنامج ابتداء من 04 فبراير الجاري، مشيرا إلى أن البرنامج سيمكن من حل مشكلة الحصول على التمويل خاصة بالنسبة للشباب أصحاب المقاولات، حيث سيحصلون على قروض بفوائد لا تتخطى 2٪ في العالم الحضري، و1.75٪ في العالم القروي.

وأضاف بنشعبون أن ميزانية البرنامج تصل إلى 8 مليار درهم، منها 2 مليار درهم معبأة من قبل صندوق الحسن الثاني للتنمية موجهة للعالم القروي مبرزا أن وزارته ستوضح آليات تتبع ومواكبة هذا البرنامج مع كل المتدخلين المعنيين به، ومنهم وزارة الداخلية والمراكز الجهوية للاستثمار والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
إلى هنا الأمور واضحة وضوح الشمس، غير أن مدير البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري استعمل لغة مطاطية (عن قصد أو غير قصد) في ذات الندوة حيث قال أن البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات يتوجه إلى فئة حيوية من المجتمع المغربي وهي الشباب، مشيرا إلى أن أي صاحب مقاولة يمكن أن يتقدم بملف للابناك من أجل الحصول على التمويل، وأن المدة الزمنية لدراسة الملف 3 أسابيع، مؤكدا على أنه لا يمكن تمويل المشاريع الهشة.
وأوضح  الجواهري أن هدف المشروع ككل هو تمويل ما بين 13 و 14 ألف مقاولة لخلق أزيد من 27 ألف منصب شغل.
جاء في تصريحات مدير البنك المركزي ” فئة حيوية” وعبارة “لا يمكن تمويل المشاريع الهشة” وعبارة تمويل مابين 13 إلى 14 ألف مقاولة.

هذه العبارات في نظر العديد من المراقبين والمتتبعين مطاطية وملتبسة ويمكن أن تصطدم بها أحلام الآلاف من الشباب الحاملين لأفكار مشاريع أو لديهم مقاولات صغيرة في وضعية مالية  صعبة.
ما المقصود بعبارة “فئة حيوية” وما هي معايير ومؤشرات إبراز طبيعة المشاريع “هل هي هشة أم غير هشة”، وهي ذات العبارات التي تستعملها وتتحجج بها لوبيات متعفنة وفاسدة متوغلة داخل مختلف الإدارات العمومية، في إجهاض المبادرات الملكية وتحطيم أحلام الشباب.

لنعد إلى أرض الواقع على مستوى تنزيل مضامين البرنامج، فمثلا على مستوى فاس، من يريد الاستفاذة من هذا البرنامج، ينبغي عليه أن يكون صبره مثل صبر أيوب، إذ عليه أن يتقدم بطلبه إلى إحدى المراكز التوجيهية بفاس العتيقة، وأن يواكب الحضور معهم لعدة أسابيع بدءا من المقابلة الأولية مرورا بورشات تكوينية ومقابلات تقييمية، وبعدها سيقال لك أن المركز مهمته لا تتجاوز مهام التوجيه والتكوين ودراسة الجدوى من مشروعك، ويبقى عليك أن تختار جهة التمويل : (هل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أم مؤسسة محمد الخامس للتضامن أو القرض البنكي)، مع الإشارة إلى أن هذا المركز من البداية يكون واضحا ومتواضحا مع المرتادين عليه.

بعد هدرك لأسابيع من الوقت مع هذا المركز، ستشرع في أول خطوة لإيداع طلب التمويل، إذ أن مدة دراسته تستغرق على الأقل ثلاث أسابيع بحسب ما صرح به مدير البنك المركزي، علما أن نسبة حظوظ قبول طلبك لن تتجاوز  0.5% ، لأنك ستصطدم بكل تأكيد مع العبارات المطاطية التي جاءت على لسان عبد اللطيف الجواهري.

وهنا سينتعش الفساد وتمثلاته من الزبونية والمحسوبية والحزبية وغيرها من التمثلاث القاتلة لآمال وتطلعات المغاربة، وهكذا سيتم هدر هذه الأموال في مشاريع الأحباب والزبانية وربما في مشاريع وهمية، ومن ثمة الإعلان عن فشل المبادرة كسابقاتها من المبادرات مثل مبادرة تمويل مشاريع الشباب التي كان قد أعلن عنها خالد عليوة عندما كان وزيرا للتنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني والناطق الرسمي باسم حكومة عبد الرحمن اليوسفي بين 1998 – 2000.

السؤال الذي سيظل مفتوحا: من يقف وراء إفشال وإجهاض المبادرات الرسمية الرامية إلى انقاذ الشباب من مخالب “غول البطالة”؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

350×320