لا زال مستعملي مسار يعانون من تعقيدات وارتباكات تقنية تذهب بالساعي إليه نحو المجهول،فيعود منه بخفي حنين حتى ولو كانت المعلومات التي تدخل إليه صحيحة

فاربريس

مسار”.. ذلك الغائب الحاضر،معذب الأحياء”


أعطاب وتوقفات تقنية
لا يسع المرء إلا أن يستعيذ بالله من موقع اسمه “مسار”،ولا حول ولا قوة إلا بالله،فالمربون و المدرسون وأولياء أمور التلاميذ والتلاميذ أنفسهم قد ضاقوا درعا من الارتباكات التقنية الحاصلة بالموقع السالف الذكر خاصة في فترة الذروة


فرغم أنف الوصلات الإشهارية المتلفزة التي كانت تطبل للموقع وتشرح سبل الولوج إليه،إلا أنه لا زال يعاني من تعقيدات وارتباكات تقنية تذهب بالساعي إليه نحو المجهول،فيعود منه بخفي حنين حتى ولو كانت المعلومات التي تدخل إليه صحيحة مئة بالمئة.ما هذا العبث إذن بمصالح مستعمليه أمام ضيق الوقت وغلبة الزمن عند معشر الأساتذة وجموع التلاميذ وأولياء أمورهم
وأعود هنا بالذاكرة الرمادية إلى ما سبق أن خطته أناملي حول نفس الصعوبات المتكررة التي يزدحم بها الموقع لحظة الولوج إليه ثم إلى الخروج منه خالي الوفاض


إن الولوج إلى مواقع عالمية،عربية أو إقليمية أو وطنية مهمة للغاية على النت وتصفح محتوياتها لأهون وأيسر على المبحر من الولوج إلى موقع منظومة مسار للتدبير المدرسي خاصة وقت الذروة عند محاولة إدخال أو استخراج النقط،وهو الأمر الذي يقلق راحة المدرسين والتلاميذ وأولياء أمورهم يوما بعد يوم ،إذ يفاجئك الموقع بثلة من الأسئلة الحسابية رغم صحة اسم المستخدم وكلمة المرور لتجيب عنها واحدا بعد الآخر ثم يقحمك في المتاهات دون أن تلوي على شيء..هذا ما اكتشفته بنفسي مرات ومرات وكذا ابني البكر وجل أصدقائه في الثانوية التأهيلية
كلنا يعلم إذن مدى أهمية الوقت عند التلميذ ومدرسيه،فهو كما تعلمنا في الصغر كالسيف إن لم تقطعه قطعك،فكيف نجبر المبحر من مدرس وتلميذ وولي الأمر على هدر هذا الوقت الثمين في البحث داخل منظومة يصيبها العطب،فتتعطل خدماتها بين الحين والآخر،وهل يدرك المسؤولون عن تدبير هذه المنظومة شبه المتهالكة حجم الألم النفسي الذي يخلفه الإخفاق الإلكتروني في الحصول على المعلومة أو إدخالها على الموقع لدى معشر الأساتذة والتلاميذ وأولياء أمورهم خاصة وأن العديد منهم قد يكون في معاناة مستمرة مع أمراض مزمنة أو عرضية لا تحتمل المزيد من التوتر والقلق كمرض السكري أو مرض الأعصاب أو مرض قرحة المعدة ومرض القلب والشرايين عافاكم الله منها وشفاكم منها إن وجدت
وإني لأتذكر ذات ليلة أنني حاولت الولوج أيضا لنافذة بموقع وزارة التربية الوطنية الخاصة بالتسجيل عن بعد من أجل إتمام العملية لفائدة طفلتين لواحدة من أصهاري بالتعليم الأولي،إذ قمت بتعبئة النموذج المطول باللغتين بعناية مركزة أخذ مني حوالي ساعتين من الوقت مع إلحاق صور الهوية والحالة المدنية للأبوين وصور الطفلتين وهلم جرا، كل ذلك عبر استخدام الهاتف الجوال والحاسوب في آن واحد.وما أن أتممت العملية بنجاح حتى فاجأني الموقع عبر مزوده الإلكتروني بحصول خطأ في الإرسال والاستقبال من المصدر،عاودت العملية من جديد وكانت نفس النتيجة،فتبخر حلم الطفلتين إذن في التسجيل عن بعد ببوابة التعليم الأولي لوزارة التربية الوطنية
خادم1و2و3 و 4و5و6
لقد كان حريا بالمسؤولين عن التدبير الإلكتروني لموقع الوزارة
إحداث عدة خوادم عملاقة تستوعب هذا الكم الهائل من طلبت الولوج وقت الضغط، خادم 1 خادم 2 خادم 3 خادم 4 خادم 5 خادم 6..مسار 1، مسار 2، مسار 3 ، مسار4، مسار 5 مسار 6..مثلا وهكذا كما هو معمول به في عدة نطاقات بعدة دول حتى نسهل على الجميع إمكانية الدخول للموقع وفق ضوابط وآليات ميسرة و آمنة ومحروسة ومتعددة الولوجيات
نحن لا نريد يا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في نسختك الحكومية الجديدة وفي شخص الوزير الجديدعليها السيد شكيب بنموسى أن نعيش وضعا استثنائيا مثل ما سبق يوم فشلت منظومة مسار الخاصة بمسك النقط والتدبير الإداري في استيعاب عدد الأساتذة والإداريين الراغبين في الولوج لتعبئة نقط الدورة الأولى
فمسك النقط بات يشكل لهم معاناة حقيقية تتكرر كل أسدوس،حيث يصبح الولوج إلى المنظومة من سابع المستحيلات، فيضطرون لقضاء ساعات طوال أمام الحاسوب لتنفيذ المهمة بل هناك من يمضي ليلة بيضاء أو يصحو قبل أذان الفجر لاستكمال المهمة المناطة به
فالموقع الإلكتروني لمنظومة مسار كان يتوقف بشكل شبه تام ومعه أحيانا موقع الوزارة الوصية،علما بأن النتائج يتم استصدارها بشكل آلي منه و من ثم يضع الأساتذة والتلاميذ وآبائهم في حيص بيص، بمواقف لا يحسدون عليها
حكاية حيص بيص والحركة المزعجة
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب بشهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يلبس زي العرب ويتقلد سيفا
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط
كان إذا سئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا
من أبياته الشهيرة
ملكنـا,فـكان العفـو منا سجية ++++فلما ملكتـم سال بالـــدم أبطح
وحللتم قتل الأسـارى وطـالمـا ++++غدونا عن الأسرى نعف ونصفح
فحسبكم هذا التفـاوت بيننـــا ++++وكل إنـاء بالذي فيــه ينفــع

من حكم إتقان العمل
أفلاطون : أتقن عملك تحقق أملك
أفلاطون: لا تطلب سرعة العمل بل تجويده لأن الناس لا يسألونك في كم فرغت منه بل ينظرون إلى إتقانه و جودة صنعه
علي بن أبي طالب : من أطال الأمل أساء العمل
مثل إنجليزي: الصانع المهمل يلقي اللائمة على أدواته
بيليوس الأصغر:ما يعمل بسرعة لا يعمل بحكمة
بيل غيتس : إذا يمكنك القيام به بشكل جيد، أقل ما يمكننا قوله ن هذا يبدو جيدا
ديدرو: لا يكفي أن تصنع خبزا ، عليك أن تحسن صنعه

عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي

Loading...