موريتانيا بين مخاطر الفساد ورهانات التغيير والإتحاد الأوروبي يراقب من الداخل

فاربريس

يبدو أن موريتانيا اليوم تمر بامتحان عسير يشبه الحراک الذي عاشته الجزائر في آخر سنوات عبد العزيز بوتفليقة, وهي اليوم ليست بعيدة عن حراک شعبي سياسي يشبه المخاض والذي يبحث فيه اليوم الشعب الموريتاني عن الحلقة المفقودة بينه وبين النخب السياسية القائمة .


وتتجاذب موريتانيا اليوم الی جذب  بعض القوى التقليدية في توجيه قراراتها الداخلية والخارجية والتي تديرها بإحکام  المصالح الفرنسية التي خيمت علی سماء موريتانيا منذ عهد المختار ولد داده، لتنضاف إليها اليوم أجندات دول الخليج، وما ترکته من قبل بصمات السعودية وقطر , بالرغم من الإرث الناصري والبعثي منذ سبعينيات القرن الماضي والذي تسرب حتی عمق الجيش الموريتاني، فإنَّ السمات التقليدية للمجتمع الموريتاني سيطرت كثيراً على محددات التسيير الداخلي،وهذا ما زاد من  ضعف المؤسّسات وأعاق من تقډم موريتانيا التي غابت فيها الحقوق الأساسية قبل السياسية.


ولعل التقارير التي تتدوالها بعض الدراسات الغربية تؤکد بعض أجزائها إلی تراكم معلومات إستخباراتية لدی الحكومات في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تؤكد أن هذا البلد الإفريقي أصبح بفعل سياسات جارفة قاب قوسين أو أدني من الفوضي وعدم الإستقرار , وقد يستغل خصوم موريتانيا غليان الشارع والوضع الصحي للرئيس المعتقل وحراک المعارضة بالخارج , في إفشال خطط الرئيس الموريتاني في عزمه خوض معرکة عادلة ضد أمراء الفساد وأخطبوط النهب وعصابات المال العام وعلی رأسهم بعض المؤسسات الراعية للمشاريع الکبری ونظيړاتها البنکية التي تسهل عمليات القرصنة المالية والتلاعب بثروات البلد , ولايفوتنا في هذا الجرد الصريح الی أن الإصلاحات التي أجراها محمد ولد الغزواني داخل دهاليز الإدارة المالية العامة لم تسفر بعد عن نتائج ميدانية حيث ظهرت إخفاقات في التنفيذ ونذکر منها ملف البنک المرکزي الموريتاني الذي تحدثث عنه مواقع إفريقية وأوروبية في ملف
groupe ALFATEC Systemas (soumissionnaire espagnol)
وحتی يکون المتابع للشأن العام الموريتاني مطلعا علی بعض مما يجري في صفقات بنک المعلومات الخاصة بالبنک المرکزي الموريتاني وجانب مهم مما حصل من اختلالات فرابط المجلة الإفريقية Africa Financiel نشرته بالتفصيل القاطع ( أنظر الرابط )
https://www.financialafrik.com/2021/02/23/importantes-precisions-a-propos-de-lannulation-par-la-banque-centrale-de-mauritanie-de-la-procedure-dattribution-de- la-mise-en-place-dun-data-center/


وما هذا الجانب الأسود إلا زاوية من الزوايا المظلمة للإختلالات التي تهم قطاع الصفقات ,  وتنضاف إليها ملفات التغييرات والنتائج في قضايا الإنفاق العام مع ضعف شامل في عمليات إعداد بعض الميزانيات وتجنبها الحکامة المالية الشيء الذي يقوض الضوابط الداخلية والخارجية و يعيق انتظام رقابة الإنفاق العام والإشراف عليه .
ورغم التحسينات التي نهجها الرئيس محمد ولد الغزواني , ورغم التعديلات التي نفذها علی مستوی مؤسسات الدولة والجيش والأمن والقضاء ّ وعلى مستوی القطاع الشبه الحكومي الكبير –  وهنا يکمن الداء –  أو في تكامل أنظمة معلومات الإدارة المالية التي ظهر عليها ترد کبير في المعايير المهنیة في مسألة مراجعة الحسابات والمحاسبة وفرض الضوابط والمساءلة, وهو ما يرکز عليه الرئيس الموريتاني وصړح به في خطابه الرسمي يوم 28 نونبر 2021 والهدف منه يقول محمد ولد الغزواني :
سنضاعف تركيزنا على إرساء حكامة رشيدة، وعلى محاربة كل أشكال الفساد” لافتا إلى أن الفساد بطبيعته، مقوض لدعائم التنمية، بهدره موارد الدولة، وتعطيله المشاريع عن تحقيق أهدافها”.


إن موريتانيا تقف على عتبة تغيير سياسي حاسم وتشهد بدورها تحركات ومظاهرات بشأن التغييرات الجديدة  المحدثة التي يتباها محمد ولد الغزواني ، ويُخشى أن تنتهي بتكرار سيناريوهات بعض الدول الإفريقية المجاورة , وتحمل موريتانيا الكثير من الخصوصيات الاستراتيجية التي تجعلها محط اهتمام العالم المشغول بعودة الحديث عن الجهاديين في أفريقيا، كما التنافس التجاري والعسكري في المنطقة مع دخول قوى صاعدة لها, کما أن  هناک أعين  الإسلاميين الذين يجدون أنفسهم اليوم محاصرين وقد قصت أجنحتهم، ولم يعد لهم إلا بعض الأوراق الضعيفة يسعون إلى الاستفادة منها للبقاء في المشهد، بأي طريقة كانت ، وموريتانيا أحد هذه الرهانات , ورغم أن التحركات التي يشهدها الشارع الموريتاني اليوم التي يتصاعد فيه سقف المطالب الإجتماعية مازالت محدودة، وهنا يستحضرنا تحليل الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي في المعهد الملكي البريطاني للسياسات الخارجية (تشاتام هاوس) ، بول ميليي حيث یؤكد أن موريتانيا تقف عند مفترق حاسم وهذا ما جعل الرئيس محمد ولد الغزواني يعتبر المرحلة الجديدة بمثابة اختبار وطني وإقليمي لقوة النظام وقدرته على التكيّف للحفاظ على زمام السلطة وضمان العمل السلس للحكومة في ظل بيئة سياسية متطورة. ووعد خلال الأشهر المقبلة أنها ستکون انفتاحا جديدا علی عهد ما بعد زمن الفاسدين , الشيء الذي يستدعي من حکومة محمد ولد الغزواني احتواء أصوات المعارضة المتزايد. لكنها في الوقت داته  يمكن أن تصبح غضبة الرئيس الساعية للحفاظ على الهيمنة محركا للتغيير الاجتماعي والإقتصادي، إذ يمكن أن يقوض الفشل في تحقيق الرخاء والاستحقاقات للطبقات الشعبية المترامية الإتجاهات العرقية والتي تنحاز الی صوت أنصار الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الذي بدأت أوراقه تصل الی مکاتب التخطيط داخل المنظمات الحقوقية !!!!!!

Loading...