كلمة السيد وزير الدولةالمكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمانفي حفل تسليم السلط

كلمة السيد وزير الدولةالمكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمانفي حفل تسليم السلط

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

السيد الوزير المحترم،
السيدان الكاتبان العامان والسادة المدراء المحترمون
السيدات والسادة المسؤولون والأطر الحاضرون المحترمون
يسعدني في هذا الحفل المتميز بمناسبة تعيينكم -السيد الوزير- على رأس هذه الوزارة أن أهنئكم على الثقة المولوية السامية التي حظيتم بها، راجيا من الله عز وجل أن يوفقكم في المهام الموكولة إليكم لتدبير هذا القطاع ذي الطبيعة الخاصة، والذي يضطلع باختصاصات ومهام دقيقة وهامة تتعلق بتدبير علاقات التعاون بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية ببلادنا، فضلا عن تعزيز الأدوار الدستورية للمجتمع المدني والرفع من قدراته، ولا يساورني شك في أن كفاءتكم السياسية وتجربتكم البرلمانية والميدانية كفيلة بتمكينكم من النجاح في مسؤولياتكم الجديدة، إذا ساد منطق التعاون والتوازن في إطار الاستقلال المؤسسي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية.
السيد الوزير المحترم،
السيدات والسادة المحترمون
في إطار اختصاصات قطاع العلاقات مع البرلمان بما فيها العلاقات مع المجتمع المدني المتمثلة في تنسيق العمل وتعزيز التعاون البناء والتواصل المستمر بين الجهازين التشريعي والتنفيذي، وتنسيق تفعيل السياسة الحكومية المتعلقة بجمعيات المجتمع المدني وتعزيز قدراتها، عملت الوزارة على إعداد استراتيجية 2017-2021، ووضعت خارطة طريق لتنزيلها من أجل تأهيل وتطوير عمل القطاع والارتقاء به.
فعلى مستوى العلاقات مع البرلمان شهدت الولاية التشريعية العاشرة تعاونا مثمرا في إطار استقلالية السلطتين كان من أهم وأبرز نتائجه:
في المجال الرقابي، على سبيل الذكر لا الحصر، تمت مواكبة وتنسيق 54 جلسة في إطار الجلسات الشهرية لرئيس الحكومة بالبرلمان والمخصصة للسياسات العامة، تفاعل خلالها رئيس الحكومة مع 501 سؤالا حول قضايا ذات راهنية وأولوية، وأجابت الحكومة عن 5186 سؤالا شفويا برسم هذه الولاية التشريعية خلال جلسات الأسئلة الشفوية الأسبوعية التي بلغ عددها 259 جلسة، وأجابت عن 17413 سؤالاً كتابياً من أصل 29816 سؤالاً، كما عملت الوزارة على تتبع تجاوب الحكومة مع 22 مهمة استطلاعية مؤقتة وزيارات ميدانية؛
أما بخصوص طلبات التحدث في موضوع عام وطارئ فقد حرصت الحكومة على التفاعل الإيجابي مع هذه الآلية، حيث عبرت عن استعدادها للتفاعل الإيجابي مع 173 طلبا، بُرمج منها 136 طلبا.
وفي المجال التشريعي، فقد تم إقرار مجموعة من القوانين الرامية في مجملها إلى تعزيز الأوراش الهيكلية الكبرى التي تفتح اليوم آفاقا جديدة وتوفر فرصا واعدة للارتقاء بالسياسات العمومية، وتستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، حيث تمت المصادقة بصفة نهائية على ما مجموعه 317 نصا قانونيا بمبادرة حكومية، منها 3 قوانين تنظيمية مؤسسة، تتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وبالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وبتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون (في انتظار ترتيب الآثار القانونية للمحكمة الدستورية بشأنه).
وتفاعلا مع المبادرات التشريعية البرلمانية فقد تم، لأول مرة، مأسسة لجنة تقنية دائمة لتتبع المبادرات، بمقتضى منشور لرئيس الحكومة رقم 04/2017، حيث عقدت 26 اجتماعا، وبلغ عدد مقترحات القوانين التي حددت الحكومة موقفا بشأنها 297 من أصل 314 مقترح قانون تمت إحالتها على البرلمان أي بما نسبته 95%. وتعزيزا للتعاون بين الحكومة والبرلمان، فقد تم إعداد نظام معلوماتي مندمج لتدبير وتتبع أشغال العمل التشريعي ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

السيد الوزير المحترم،
حضرات السيدات والسادةالمحترمون:
لئن كانت المناسبة شرط، فمن الواجب الإشارة إلى أن حصيلة عملنا في العلاقة مع البرلمان مهما كانت من الأهمية، فإنه، وأملا في تجاوز إكراهات تدبير هذه العلاقة، أرى من واجبنا الإشارة إلى بعض التحديات التي تعترض الحفاظ على التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن هذا المبدأ من المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها النظام الدستوري للمملكة؛
ومن ذلك:
أولا: وجب إعادة النظر في الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة شكلا ومضمونا.
أما من حيث الشكل، فإنه لا معنى لجلسة مساءلة لرئيس الحكومة تستغرق في الغالب أكثر من ثلاثة ساعات، إنها في النهاية تصبح جلسة مملة وثقيلة وعصية على التتبع، ولا تثير الانتباه. لذلك، أرى عقلنة وعائها الزمني بحصر مدتها فيما لا يتجاوز ساعتين، وذلك في إطار من التوافق الحكومي البرلماني اللازم في مثل هذه الأحوال.
من جهة أخرى، وفيما يهم مواضيعها، فإنه من اللازم حصرها في السياسات العمومية التي تتجاوز الاختصاص القطاعي، مع حسن اختيار مواضيع هذه الجلسة العامة في إطار من التوافق الدائم بما يؤدي إلى إثارة انتباه الرأي العام، ومنح هذه الجلسة الجاذبية الضرورية.
ثانيا، فيما يخص الأسئلة الشفوية، فإن معدلها الأسبوعي هو 31 سؤالا بمجلس النواب، و18سؤالا بمجلس المستشارين، كما أن حصتها الزمنية تصل إلى ثلاث ساعات بالمجلس الأول، وساعتين ونصف بالمجلس الثاني.
إن هذا الوعاء الزمني الطويل يتطلب المراجعة الضرورة والعقلنة اللازمة، إذ لا يوجد مواطن واحد باستطاعته التتبع الدائم لمناقشة تكون في الغالب باردة ومملة خلال المدتين المذكورتين.
لذلك، فإن الأنسب حصر الوعاء الزمني فيما لا يزيد عن ساعتين بالاقتصار على الأسئلة النوعية والهامة، التي تجعل الرقابة البرلمانية مفيدة ومثيرة، ويتمكن معها المواطن من التتبع والاهتمام، بعيدا عن الأسئلة المحلية والجزئية والمكررة.
كما أنه من المناسب جدا العمل بجدولة قطبية للقطاعات الحكومية، مع حضور الوزراء المعنيين كافة أطوار الجلسة بعد ترشيد وعائها الزمني بالعقلانية اللازمة.
ولا تفوتني أيضا الإشارة إلى أهمية مراجعة ما تم استحداثه بمجلس النواب من منح أعضائه حق التحكم في وقت الأسئلة، وبالتبعية التحكم في وقت أجوبة الحكومة حيث يتم حصرها في كثير من الأحيان في دقيقة لا أكثر، لا يكاد الوزير يبدأ في الجواب حتى يجد نفسه أمام واقع انتهاء الوقت وقطع مكبر الصوت، وماذا عسى اي ووير ان يقول في دقيقة واحدة خاصة اذا كان السؤال ينصب على قضايا تتطلب البيان والتوضيح..
ولا تفوتني هنا الإشارة إلى الغياب المزمن لبعض الوزراء الذين يبخلون بالحضور لجلسات الأسئلة الشفوية لدرجة استغراق غياب بعضهم أحيانا دورة كاملة، وفي أحسن الأحوال يكون الحضور لجلسة واحدة خلال ثلاثة أشهر، وهو وضع مخل بالإحترام الواجب للبرلمان ودوره الرقابي.
ثالثا، إن مبدأ الاتفاق المسبق بين الحكومة والبرلمان بشأن برمجة طلبات التحدث في إطار موضوع عام وطارئ من الشروط الموضوعية لتحقيق التفاعل الإيجابي مع طلبات الإحاطة؛ وهو ما كان موضوع رسالة مفصلة في النازلة وجهناها إلى رِئيس مجلس النواب، أوضحنا فيها بإسهاب المقتضيات الدستورية واجتهادات المجلس الدستوري سابقا – المحكمة الدستورية حاليا-في الموضوع.
لذلك، فإننا إذ نؤكد على أن لا حق للبرلمان في برمجة هذه الآلية الرقابية دون الاتفاق مع الحكومة، فإننا نؤكد أيضا على أهمية بذل الحكومة كل المجهودات الممكنة للاستجابة لطلبات أعضاء البرلمان للتحدث من خلال هذا المنبر الرقابي تفعيلا لدور البرلمان وتفاعلا مع اهتمامات وتطلعات المواطنات والمواطنين.
رابعا، لقد بينا أن حجم المجهود الحكومي في الجواب على الاسئلة الكتابية مهم، إلا أن النسبة العامة بقيت في حدود أقل من نسبة 60%.
وبالرجوع إلى تقريرنا حول حصيلة الولاية التشريعية العاشرة المفصل لمعطيات الموضوع، ستجدون أن هناك تفاوتا ملحوظا في حجم الأسئلة الموجهة إلى هذا القطاع أو ذاك؛ حيث يصل بالنسبة لبعضها الآلاف، وهو ما يجعل الجواب على كافة الأسئلة الكتابية شبه متعذر.
لذلك، فإننا نؤكد أنه من الواجب على الحكومة بذل كل المجهودات الممكنة للجواب عن أسئلة أعضاء البرلمان، كما نؤكد على أهمية عقلنة هذه الآلية الرقابية والسمو بها على أن تصبح محل مزايدة كمية رقمية، حيث يعتمد البعض على استنساخها وتكرارها على القطاعات الحكومية لضمان ريادة جوفاء تجعل الحكومة تعامل أصحابها بنقيض قصدهم، وهو وضع غير مريح للسائل و للمسؤول.
خامسا، وجب العمل على معالجة بعض ممارسات العمل البرلماني الناتجة عن تأويل غير سليم للنظام الداخلي بمخالفة الأحكام الصريحة للدستور التي تنص على مبدإ التوازن والتعاون بين السلط، ومن ذلك حرمان الحكومة من حقها في التدخل في إطار المادة 151 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وجدير بالذكر أن هذا الموضوع كان محل رسالة مفصلة وجهناها إلى رئيس مجلس النواب معززة بأسانيد تؤيد أحقية الحكومة في أخد الكلمة فيما له علاقة بجدول الأعمال، كما لها الحق في الجواب على ما تراه ضروريا على تدخلات الأعضاء إذا تناولت شأنا حكوميا.
سادسا، إن مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين تخضع لمساطير واضحة وآجال دقيقة، لذلك فإذا كان من واجب الحكومة أن تحضر مناقشتها وإبداء رأيها، فإنه ليس هناك ما يمنع عدم المناقشة في حالة غيابها خاصة بالنسبة للمقترحات، لذلك فإن مبدأ الاستقلال المؤسسي للبرلمان يمنحه حق مناقشة النصوص التشريعية و لو في غياب الحكومة بشرط احترام النظام الداخلي للمجلس المعني مسطرة وآجالا، مع العلم أن الزمن التشريعي يعرف بطئا و تثاقلا لا مبرر له في كثير من الأحيان ، وهو ما تذهب ضحيته بعض النصوص الهامة، خاصة إذا لامس ذلك بعض الحسابات التي لا علاقة لها بالمصلحة العامة. وأشير في هذا السياق إلى التعامل المرتبك والمضطرب مع مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالاضراب ، ومشروع القانون الجنائي الذين مر عليهما أكثر من خمس سنوات دون مصادقة من لدن مجلس النواب.
والغريب أن البرلمان يستنكف في الغالب عن مناقشة المقترحات التي رفضتها الحكومة، مع أن لها أغلبية ينبغي أن تعبر عن نفسها في التصويت على النص، وليس من خلال عدم البرمجة التشريعية.
سابعا، لقد عرفت الولاية التشريعية العاشرة تفعيل آلية المهام الاستطلاعية لا سيما بمجلس النواب، وإذا كانت أهمية هذه الآلية لا تخفى، فإنه في المقابل غابت لجن تقصي الحقائق عن التفعيل، مع أنها الآلية الأقوى والأجدر والأهم. إن عدم اعتماد هذه الآلية ،إما دليل على عدم وجود مشاكل في البلاد، أو أن هناك خللا في العلاقة بين المؤسستين التنفيذية والبرلمانية تجعل هذه الأخيرة لا تقوى على ممارسة صلاحياتها الدستورية.
إن تفعيل آلية تقصي الحقائق هو الدليل الواضح على استقلال المؤسسة التشريعية وفعاليتها الرقابية، وهي استحقاق ضروري من الاستحقاقات الديمقراطية المطلوبة لضمان التخليق الضروري، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
السيد الوزير المحترم؛
حضرات السيدات والسادة المحترمون:
أما على مستوى العلاقات مع المجتمع المدني، فقد تم تفعيل جميع القوانين والنصوص التنظيمية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية، ولاسيما القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، والقانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات تقديم الملتمسات في مجال التشريع؛ وهما القانونان اللذان خضعا لتعديل بهدف تبسيط المساطر واعتماد الرقمنة في تقديم العرائض والملتمسات.
وتفعيلا للمنظومة القانونية للديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة، فقد تدارست لجنة العرائض المحدثة لدى رئيس الحكومة، عشر (10) عرائض تم قبول ثلاثة (3) منها، فيما تم رفض السبع (7) الباقية لعدم استيفائها للشروط الشكلية؛ كما تم إطلاق المنصة الوطنية للمشاركة المواطنة www.eParticipation.ma، والتي تهدف إلى تحقيق مشاركة المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في الشأن العام، وتيسير ممارسة الحق في تقديم العرائض والملتمسات في مجال التشريع والتشاور العمومي.
ولا يفوتنا أن نذكر في هذا المقام بأهمية التفاعل الإيجابي مع عرائض المواطنات والمواطنين ، وما له من أثر إيجابي على ترسيخ قناعات مواطنينا بأهمية مأسسة قنوات الحوار بينهم وبين مؤسساتهم الحكومية منها والتشريعية، ومن تم تخفيف كل عوامل التوتر في الفضاء العام، وفقد الثقة في المؤسسات الرسمية، وهو الأمر الذي سعينا إليه خلال تحملنا للمسؤولية بمعية أعضاء لجنة العرائض مشكورين، حيث كان سعينا يتوجه لقبول العرائض المتوصل بها ما لم تكن هنالك موانع أو أسباب قوية تحول دون ذلك.
لذلك، أؤكد، السيد الوزير المحترم، على أهمية المزيد من التيسير في شروط قبول العرائض، وتشجيع المواطنين على الإقبال على هذه الآلية التشاركية الديمقراطية.
ومن جهة أخرى، شهدت بلادنا ولأول مرة تقنين التطوع التعاقدي، حيث تم اعتماد القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، والذي أعد بمنهجية تشاركية موسعة من خلال حرص الوزارة على مشاركة مختلف القطاعات الحكومية المعنية وخبراء أكاديميين وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال؛ وهو القانون الذي سيعزز، لا محالة، سجل المغرب في مجال الحقوق والحريات، و يؤكد التزامه بالاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان كما صودق عليها، وسيفتح آفاقا واسعة ودينامية جديدة للعمل التطوعي خاصة وللحياة الجمعوية عامة ببلادنا.
وجدير بالذكر، أن هذا القانون يستوجب إخراج نصوصه التنظيمية الخمسة داخل أجل سنة، وهو ما سيجعل هذا الموضوع أحد أهم أولوياتكم في المرحلة المقبلة بإذن الله.
السيد الوزير المحترم
حضرات السيدات والسادة المحترمون
كما لا يخفى عليكم فإن هذه المرحلة شهدت جهدا هاما في مجال تعزيز قدرات الجمعيات وتثمين مبادراتها حيث عملت الوزارة على إعداد وتنفيذ برامج في مجالات مختلفة منها:
1) برنامج تكويني في مجال الديمقراطية التشاركية شمل كل جهات المملكة، بالإضافة إلى برنامج تعزيز ولوج الجمعيات لمجال السمعي البصري والتحول الرقمي.
2) برنامج “تقوية قدرات الجمعيات في مجال الترافع المدني عن مغربية الصحراء”: حيث تم تنظيم دورتين من الملتقى الوطني التكويني في مجال الترافع المدني عن مغربية الصحراء لفائدة ممثلي الجمعيات بتعاون وتنسيق مع القطاعات الحكومية ذات الصلة بالموضوع، بالإضافة إلى ملتقيات جهوية، توجت بإصدار دليل عملي حول الآليات الاستشارية الموازية لترافع المجتمع المدني عن مغربية الصحراء في المحافل الدولية لفائدة الجمعيات والفاعلين المهتمين، وهو الإصدار الذي لقي استحسانا كبيرا لدى المهتمين والمتابعين.
وأملي كبير في أن يتم باستمرار تطعيم هذا الدليل بكل مستجدات القضية الوطنية، لتمكين المعنيين من كل الدلائل والحجج على عدالة القضية الأولى للمغاربة، ولتفنيد كل الادعاءات المناوئة.
كما أنني أتطلع لإنجاز موقع إلكتروني يتضمن كافة الوثائق التي تهم القضية الوطنية، وخاصة تلك التي وردت الإشارة إليها في الدليل.
3) برنامج حول إسهام الجمعيات في الأمن المجتمعي: نُفذ بشراكة مع مجالس بعض الجهات والجماعات الترابية والجامعات، وأصدرت الوزارة، تتويجا لهذا المجهود، دليلا شاملا لتعزيز قدرات الجمعيات للمساهمة في التصدي لآفة المخدرات والمؤثرات العقلية.
4) إحداث البوابة الوطنية لتكوين الجمعيات عن بعد www.tacharokia.ma .
5) تثمينا لجهود المجتمع المدني واعترافا بإسهاماته المتميزة، تم تنظيم حفل الجائزة الوطنية للمجتمع المدني لثلاث دورات (2019،2018،2017) فيما تعذر تنظيم الدورة الرابعة (2020) بسبب حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة كورونا فيروس كوفيد-19. كما تم الاحتفاء سنويا باليوم الوطني للمجتمع المدني.
ووفاء بالتزامات الحكومة بتعزيز منظومة الشراكة بين الدولة والجمعيات والنهوض بالدعم العمومي، وتفعيلا لمبادئ الحكامة والشفافية، فقد عملت الوزارة على إعداد وإصدار التقارير السنوية حول الشراكة بين الدولة والجمعيات برسم سنة 2016 و2017 و2018، وكذا إعداد خطة للنهوض بالدعم العمومي لجمعيات المجتمع المدني تتضمن إجراءات تشريعية وتنظيمية وتواصلية وتكوينية، بالإضافة إلى إحداث وتفعيل بوابة الشراكة مع الجمعيات، التي تروم تعزيز الحكامة الجيدة وتحقيق الشفافية وضمان المساواة وتسهيل الولوج إلى المعلومة ذات الصلة بمختلف إمكانيات التمويل العمومي للجمعيات.
كما لا يفوتنا التأكيد على المجهودات المبذولة لتطوير الإدارة وتحديث أساليب عملها وتأهيل مواردها البشرية للرفع من مردوديتها ونجاعة أدائها، بالإضافة إلى تعزيز العناية بالخدمات الاجتماعية الخاصة بالموظفات والموظفين.
السيد الوزير
أيها السيدات والسادة:
إنه بالإضافة إلى كل المنجزات المذكورة، فقد عملت الوزارة على فتح أوراش هيكلية واستراتيجية لتمكين المجتمع المدني وتعزيز أدواره وقدراته وإطلاق مشاريع بلغت معدلات إنجازها نسبا متقدمة، ستكون، لا محالة، محط اهتمامكم بما يجعلها موضوع إضافة نوعية وتجويد، سواء ما يتعلق بتطوير خدمات البوابة الخاصة بالشراكة وتجويدها شكلا ومضمونا، لتصبح في مستوى بوابة الصفقات العمومية، مع إلزام الجهات المانحة بنشر كل المعطيات المتعلقة بالدعم العمومي تحت طائلة عدم صرف الدعم المذكور، وكذا إعداد مشروع نص تنظيمي يؤطر الشراكة بين الدولة والجمعيات لتطوير منشور الوزير الأول 7/2003 وتعزيز قوته الإلزامية، أو ما تعلق باستكمال إعداد النصوص التنظيمية لقانون التطوع التعاقدي، وكذا استكمال إعداد مشروع قانون التشاور العمومي، وأخيرا استكمال الدراسات المتعلقة بإعداد الإطار المرجعي لتمكين المجتمع المدني وتقوية قدراته، ومهن المجتمع المدني، ومساهمة الجمعيات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وهي كلها أعمال وبرامج ومبادرات تهدف إلى خلق دينامية تراكمية في صفوف المجتمع المدني في أبعاده الوطنية والمحلية من أجل تمكينه في المساهمة في بناء الصرح الديمقراطي الوطني وكسب رهانات وتحديات التنمية والمساهمة في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية وتتبعها وتقييمها إن على المستوى المحلي أو المركزي.

تلكم السيد الوزير ، السيدات والسادة، أهم المشاريع التي أنجزت أو في طور الإنجاز في هذا القطاع بتوفيق من الله وبفضل جهود جميع أطره وموظفيه كل حسب موقعه ومسؤوليته، وأغتم هذه المناسبة لأتقدم إليهم بجزيل الشكر والتنويه على ما قاموا به من أعمال جليلة، وعلى مساهمتهم بكل تفان في إعداد وتنزيل برامج القطاع، متمنيا لهم مسيرة مهنية موفقة بإذن الله.
السيد الوزير
السيدات والسادة الحاضرون
تلاحظون أنني لم أتطرق لموضوع حقوق الانسان، وذلك لسبب واضح، وهو أن هذا الحفل يهم قطاع العلاقة مع البرلمان فقط، ولا يهم قطاع حقوق الانسان؛ هذا القطاع الذي خدمناه قدر استطاعتنا، وبذلنا جهدنا في ذلك إسرارا وإعلانا، وكان ما نجحنا في إنجازه أكثر مما فشلنا في رده وإيقافه، وهو ما سنعرضه بالتفصيل في مناسبة قادمة نرجو أن تكون قريبابإذن الله.
وفي هذا السياق اشير إلى ماورد منذ سنتين(2019) في كلمة بمجلس حقوق الانسان بجنيف للأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس حيث قال:(أن هناك لحظات نرفع فيها نبرة كلامنا للكشف عن التجاوزات وعن مرتكبيها، وفي لحظات أخرى نشتغل في الكواليس؛ ذلك أن غرضنا ليس جلب الأضواء، لكن للحصول على إصلاحات مهمة في حياة الناس.)
وفي الختام، أجدد لكم السيد الوزيرالمحترم متمنياتي بالتوفيق والسداد في عملكم لمزيد من الرقي بهذا القطاع.
حقا، وكما قلت مرارا فإن الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان لا يسعه إلا أن يكون سفير الحكومة لدى البرلمان، وسفير البرلمان لدى الحكومة، وقد يصل به الأمر إلى أن يبدو وكأنه ينتصر للحكومة على حساب البرلمان، وقد يبدو وكأنه مع البرلمان ضد الحكومة، وهذا ما قع لي مرارا، وأرجو ألا يكون ذلك حالكم، وإن كان يصعب تفادي ذلك دائما، وستذكرون ما أقول لكم.
مرة أخرى وفقكم الله وأعانكم السيد الوزير؛
وفقكم الله وأعان كافة مسؤولي هذه الوزارة كاتبا عاما ومديرين ومسؤولين من كافة المستويات؛
وفق الله كل موظفي وموظفات هذه الوزارة.
ولا يمكن أيضا إلا أن أتوجه الى المندوب الوزاري لحقوق الإنسان ومعه الكاتب العام والمدراء وكافة أطر وموظفي المندوبية بالشكر الجزيل على تعاونهم المثمر الذي أهل المندوبية لكي تواصل القيام بأدوارها الهامة.
والشكر والعرفان لكافة الأخوات والإخوة أعضاء الديوان، وأخص بالذكر السيد عبد الواحد الأثير الذي رافق مهمتي خلال هذه المدة بكل تفان وصدق وإخلاص.
وفق الله الجميع لخدمة البلاد والعباد تحت قيادة جلالة الملك حفظه الله ورعاه، وسدد على الحق والخير مسعاه، شاكرا لجلالته ثقته الممتدة، ورعايته الشاملة التي أحاطني بها طوال عشر سنوات من العمل الحكومي.
وأخيرا، إنني لا أدعي الكمال فيما فعلت وأنجزت، غير أني أستطيع أن أؤكد أنني بذلت وسعيت، وأفرغت جهدي، وخدمت بلدي قدر استطاعتي، وأخلصت لملكي حسب اجتهادي، راجيا الثواب من الله تعالى، ولم أسع، يعلم الله، خلال عشر سنوات من تحمل المسؤولية الحكومية، إلى تقديم مصالح خاصة، أو ترجيح مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.
إنني اليوم، وأنا أغادر المسؤولية الحكومية التي استغرقت مني عشر سنوات، بعد المسؤولية البرلمانية لأربعة عشر سنة، أعتزل السياسة عموما وأؤكد اعتزال العمل الحزبي كما سبق التصريح بذلك سابقا، شاكرا لأخواتي وإخواني في حزب العدالة والتنمية قيادة ومناضلين ثقتهم الغالية التي طوقوني بها في كافة المراحل، والتي أرجو أن أكون قد رعيتها حق الرعاية، وأن يتقبل الله مني ومنهم صالح الأعمال.
ومرة أخرى، فإنني وأنا أغادر المسؤولية الحكومية، ومعها النشاط السياسي، أغادرها بضمير مرتاح، وقلب مطمئن، وإن كنت أحس بشيء ما في الجوانح، فهو الإحساس الذي عبر عنه الشاعر العظيم حينما قال:
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *