آخر الأخبار
بجدور:  المشهد الانتخابي في ضل الظروف الحالية

بجدور: المشهد الانتخابي في ضل الظروف الحالية

الذكتور بابي عبد المولى عضو الإئتلاف المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان.


شاركتكم على مستوى المدونة الشخصية بتاريخ 29 ماي 2020 مساهمة عنونتها ب: “اختلالات تشوب الانتخابات”، و التي انطلقت فيها من مقاربة تاريخية للموضوع، لا سيما من المجال الإداري الذي أنتمي إليه، بصرف النظر عن الدوافع و الأسباب وراء كل هذا و ذاك، حقيقة يعرف المشهد الانتخابي في الظروف الحالية سَن و إصدار مجموعة من القوانين التنظيمية، هي ما كنت كغيري كثر يدعون إليها إذ بالفعل تم إصدار بعضها في حين ما زال البعض الآخر ينتظر، و الذي يظهر بأنه من غير المتوقع أن يتم تنزيله قبيل الاستحقاقات المنتظرة، و لعل من ضمنها إعادة التقطيع الترابي ما بين حدود بعض الجماعات الترابية، خاصة على مستوى الجهات

الثلاث، إذ من غير المنطقي أن تكون جماعات خارج سيادة الدولة و تستنزف ميزانيات، في حين كان حري تحويل هذه الميزانيات إلى جماعات مجاورة لها تعرف العزلة و الهشاشة و التهميش، فالأمر يقتضي إاعادة النظر بحذف بعض الجماعات و دمج البعض و إحداث أخرى و تسوية المجالات الحدودية، زد عليه الصرامة في اعتماد مستوى دراسي عالي يخول أحقية تولي المسؤولية و تحديد عدد الانتدبات لتوليها، الشيء الذي لم تأت به للأسف الإصلاحات الجديدة و سيقى يمس من شفافية الممارسة الديمقراطية، الأمر كذلك لمراجعة اللوائح الانتخابية فلما نلق نظرة على سجلات بعض اللوائح ستلحظ إنزالات بشرية ببعض الجماعات لا تمت لها بصلة من قريب أو بعيد و بالتالي تصادر إرادة الناخب المحلي في الإصلاح و التغيير، الشأن كذلك لعملية الإشراف الانتخابي التي في أي بلد يصبو التغيير و الإصلاح يجعل هذه المهمة من إشراف هيئة مستقلة متوافق عليها مسبقا أو من اختصاص القضاء في حالة استتباب الأوضاع، غير ذلك يمكن القول أن القوانين المتقدم بها عموما حاولت أن تبلغ نسبيا تطلعات و طموح فئة عريضة من المجتمع، لا سيما الشباب الذي ساده اليأس و النفور من الممارسة و السياسية و بدأت أصوات مقاطعة الانتخابات تقنعه أكثر مما يقنعه المشاركة فيها، و عليه و حتى لا نبخس الناس أشيائهم فجعل الاستحقاقات الانتخابية التشريعية، الجهوية و الجماعية في يوم واحد، و تحويل اللائحة الوطنية إلى لوائح جهوية ثم تقليص مدة الحملة الانتخابية، و الرفع من سقف اعتماد نمط الاقتراع الفردي على مستوى بعض الجماعات الترابية، و اعتماد القاسم الانتخابي على المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الأصوات الصحيحة، و كذا إلغاء العتبة و تخصيص خانة واحدة لكل حزب أو مرشح، زد عليه الرفع من تمثيلية النساء إلى حدود الثلث في جميع الاستحقاقات ناهيك عن توسيع حالات التنافي، كلها تستحق التنويه و الإشادة و تحفز للمشاركة في العملية، و تحول دون عودة بعض أباطرة الفساد في المقابل قادرة على إفراز نخب سياسية جديدة أكثر شرعية، بجدور لطالما كان نقطة ساخنة في المشهد الانتخابي لاعتبارات عديدة سبق تناولها من ذي قبل، إلا أنه يبدو لله الحمد في أفق هذا المشهد أقل الأقاليم الصحراوية سخونة التي غالبا ما تعرف منافسة شديدة بين الفرقاء السياسين، و ذلك راجع لعدة اعتبارات أولها مستوى الوعي الذي وصله المواطن المحلي الذي كان متعصبا للعملية الانتخابية بشكل كبير لاعتبارات عرقية، ثانيا الخذلان الذي عانى منه المواطن من جميع الفرقاء إذ ظل طوال هذه المرحلة موهوم بصراع الفرقاء السياسين، و سرعان ما انكشفت أجندتهم جميعا كونهم حلفا واحد، في مقابل عدم بروز إلى حدود اللحظة قيادة بديلة جديدة سواء من صلب و أرحام الهيئات السياسية التقليدية أو من خارجها، كل هذا المناخ السلبي وفر الأجواء للعديد من الفاعلين السياسين و الطامحين سواء من داخل بوجدور أو خارجها من من لهم حقيبة مالية و لم يجدوا موطأ قدم في المشهد الانتخابي بالصحراء، أبناء بجدور لا سيما نخبه المثقفة وجدت نفسها في هذا الصدد في موقع لا تحسد عليه و ظلت تصيح في واد في هذا الفضاء الأزرق، لا سيما و أن السواد الأعظم منها يرزح تحت رحمة البطالة، و من تيسرت له سبل مورد الرزق فما زال مدينا لترتيبات عش الزوجية، خاصة في ظل قوانين انتخابية غير منصفة و لوبيات لطالما خذلتها و تآمرت عليها، إلى حدود الإعلان عن القوانين المذكورة أعلاه يمكن القول أنهم تنفسوا الصعداء، و التي أربكت العديد من الحسابات على القوى السياسية التقليدية أبناء الدار، الذين سيتقلص نفوذهم في دائرة انتخابية قد يمنون فيها بالهزيمة و هم كانوا رؤوس الحربة، بعد ما كانوا يتواجدون في صدارة اللوائح وكلاء غير قابلين للنقاش، يرتبون بقية الفريق دون أدنى استشارة وراءهم ما شاءوا بين الميمنة و الميسرة و الرأس و الذنب لاعتبارات المال الفيصل فيها غالبا، و حسبك بوافدين على الإقليم يرون فيه منبر من لا منبر لها فألف صوت من: البؤساء، المظليين، الحاقدين، عديمي الشرف و الضمير و فاقدي أصلا أهلية التصويت أهون ما يكون في إقليم ينخره الفساد و البطالة و الأمية، خاصة في مجتمع ظلت سياسة فرق تسد تنخر جسده إلى اليوم، نعم فللكعبة رب يحميها و كأنه كان آخر مسمار سيدق في نعش سيادة أهل بجدور عليه، فأضحى ذلك المناضل الحزبي ابن الدار و ابن الحي الذي أفنى عمره في التأطير و التدرج في هياكل الحزب و من قبله أهله و ذويه موهما و مهموما بمجد تليد أقوى و أكثر حظا و شأنا من رجل المال و الأعمال الوافد، الذي كان سيشتري الذمم في هذا الحي و ذاك و من هاته القبيلة و تلك و من هاته الشريحة و الأخرى، و إذا فعل بك خيرا أنت الابن الشرعي و أشركك في الأمر فتأكد أنك خلفه و أنك مفعول به لا فاعل و ستوزع برنامجه و تحضر حملته على استحياء، نعم كما نتمنى و نأمل أن تتم التسجيلات وفق قاطني الأحياء، ليتنافس أبناء هذه الدوائر فيما بينهم منافسة شريفة و من نجح منهم يهنئه الآخر لا أن تصادر إرادتهم تحت وطأة الحاجة و العوز، فنرى أبناء و بنات أحياء: القطسة، كولمينات، لقبيبات، الخير، الأقطاب، العودة و الوحدة … و غيرهم من أحياء بوجدور الغالية، جالسين معززين في المجلس الجماعي كل منهم يرافع عن دائرته، لا منتخبين يقطنون في العيون و الرباط بل في أوروبا مهد الديمقراطية و لا يحضرون إلينا إلا في دورات يثيرون الفتنة و النعرات، آمل أن لا نحرم من أن نعيش هاته اللحظة و هذا التدافع الإيجابي الخالي من الأحقاد و الأطماع، هكذا أرى المشهد و آمل و يعول فيه على السلطة بشكل كبير لا سيما أنها الوصية على إعادة تقطيع الدوائر و التسجيل بها، فإذا نجح بجدور الذي كان أكثر المناطق سخونة في إفراز نخبة سياسية جديدة من صلبه و رحمه، حتما ستعمم التجربة لا سيما الأقاليم الصحراوية التي لها وضع خاص و تعرف ظروف استثنائية، و مع ذلك كما أتابع فسخونة المشهد بدأت ترتفع في إقليمي: السمارة و العيون، و جهتي: كليميم واد نون و الداخلة وادي الذهب، فأعان الله الجميع و حفظ بجدور بما حفظ به الذكر الحكيم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *